بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥
فهذه المرتبة أوسع من الاولى. الثالثة: الماء المتصل بالسماء ولو بنحو من العناية، أي المتهيئ، للاتصال، فيشمل الماء المستقر الذي انقطع عنه التقاطر شخصا مع بقاء التقاطر في مواقع أخرى قريبة، بنحو ينتزع من ذلك الماء عنوان التهيؤ والصلاحية للاتصال. الرابعة: الماء الناشئ من السماء. فيشمل الماء بعد انقطاع المطر عنه بالمرة، وهذه المرتبة أوسع المراتب. فلابد من ملاحظة دليل اعتصام ماء المطر ومناسبته مع أي مرتبة من هذه المراتب. وتوضيح ذلك ان كلمة المطر تارة تستعمل في اسم المعنى المصدري أي في الماء النازل من السماء واخرى في نفس المعنى المصدري أي عملية النزول وبذلك يكون مصدرا قابلا للاشتقاق منه فيقال مثلا مطرت السماء فان اريد بالمطر - في جملة (ماء المطر) المحكوم باعتصامه في دليل الاعتصام - اسم المعنى المصدري، فالاضافة في الجملة المذكورة تكون اضافة بيانية، أي ماء هو المطر. وان اريد بالمطر نفس المعنى المصدري، فالاضافة نشوية، ولا معنى لكونها بيانية، أي ماء ناشئ من عملية النزول من السماء. وعلى الاول: إذا لم نعمل أي عناية في مفهوم المطر، اختص عنوان ماء المطر بالمرتبة الاولى، وإذا أعملنا عناية في توسيع الماء النازل من السماء بنحو يشمل ما استقر منه على الارض مع اتصاله بما يتقاطر عليه باعتباره امتدادا للماء النازل، انطبق العنوان على المرتبة الثانية، وإذا أضفنا إلى تلك العناية عناية ان ما هو متهيأ للاتصال بحكم المتصل، انطبق العنوان على المرتبة الثالثة، ولا تكفي هذه العنايات لتطبيقه على المرتبة الرابعة. وعلى الثاني إذا لم نأخذ في الاضافة شيئا سوى النشوية، أمكن انطباق العنوان على المرتبة الرابعة، لان النشوية محفوظة حتى بعد الانقطاع، وإذا قلنا يتضمن الاضافة مضافا إلى النشوية شئيا من المواكبة والمقارنة، فيكون