بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٤
النجس لا يكون معجزا مولويا عن الوضوء بالماء الطاهر من المائين المشتبهين وانما يعجز عن الاحتياط بالجمع بين الوضوء بهذا الماء وبذاك، لان الجمع هو الذي يؤدي إلى الابتلاء بمحذور النجاسة الخبثية دون الوضوء باحدهما ولم يؤخذ في موضوع وجوب الوضوء القدرة الشرعية على الجمع وعلى الموافقة القطعية، بل القدرة الشرعية على الموافقة الواقعية لخطابه وهي حاصلة، فلا موجب لحكومة خطاب لا تصل في النجس عليه. بل الدليلان كلاهما فعليان. وأما الملاك الثاني، فهو أيضا لا ينطبق، إذ لا معنى لفرض التعارض بين دليلي توضأ ولا تصل في النجس، بعد امكان جعلهما معا في الواقع فان ميزان التعارض استحالة الجمع بينهما في عالم الجعل ولا استحالة في المقام، فلا يتحقق تعارض ليصل الكلام إلى دعوى تقديم أحد الدليلين على الاخر. وكما لا تعارض بين الجعلين لا تزاحم بين الواجبين، لعدم عجز المكلف عن الجمع بينهما وانما هو عاجز عن تحصيل العلم بالجمع بينهما. وعليه، فاطلاق كل من الدليلين ثابت، ومقتضى ذلك وجوب الصلاة مع الوضوء وعدم النجاسة، وهو وجوب يعقل جعله، لعدم كونه تكليفا بغير المقدور، غاية الامر، أن المكلف لا يتمكن من تحصيل العلم باتيان هذا الواجب، لانه ان توضأ بكلا المائين بالنحو المقرر في الصورة الرابعة أحرز الوضوء ولكن لم يحرز الطهارة الخبثية، وان اكتفى بالوضوء باحدهما أحرز الطهارة الخبثية - ولو بالاصل - ولكن لم يحرز الوضوء. ومقتضى القاعدة حينئذ التنزل إلى الموافقة الاحتمالية للواجب المعلوم، لا تبديله بالتيمم مع فعلية اطلاق دليل وجوب الوضوء. هذا كله في المقام الاول. وأما المقام الثاني: فهو في ملاحظة النص الوارد في المقام، ففي