بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٣
فيما إذا كانت للمكلف حالة سابقة وجدانية هي النجاسة مثلا، فعلى المعروف من ايقاع التساقط بين نفس البينتين لا مانع بعد تساقطهما من الرجوع إلى استصحاب النجاسة، المحرزة وجدانا في السابق. وأما على المختار من عدم التعارض بين البينتين وايقاع التساقط بين الاستصحابين، فسوف يكون استصحاب الطهارة معارضا باستصحاب النجاسة، وبعد التعارض يرجع إلى اصالة الطهارة. ثم انه إذا كانت الحالة السابقة الملحوظة في احدى البينتين محددة زمانا دون الاخرى، دخل - على المختار - في مجهول التاريخ ومعلومه، فعلى القول بالتفصيل يجري استصحاب الحالة السابقة المحددة بدون معارض. ولا فرق في كل ما ذكرناه من التفصيل، بين البناء على ان الشهادة التعبدية شهادة بالتعبد، أو شهادة بالواقع استنادا إلى التعبد، بعد استظهار الطريقية من حجية البينة. وحيث عرفنا - في ضوء ما تقدم - ان بينة الوجدان تقدم على بينة الاصل بالنحو الذي حققناه في القسم الاول، احتجنا إلى علاج نقطة مهمة وهي تحديد الموقف فيما إذا تردد أمر البينة بين أن تكون وجدانية أو تعبدية. وهذا التردد له ثلاث صور: الصورة الاولى: أن تكون احدى البينتين معلومة الوجدانية، والاخرى مرددة بين الوجدان والاصل، ففي مثل ذلك يعلم بسقوط الاخرى وجدانا إما لوجود المعارض على تقدير وجدانيتها، وأم لوجود الحاكم على تقدير تعبديتها. أما الاولى فلا يعلم بسقوطها، وانما يشك في ذلك، للشك في وجود المعارض لها، لاحتمال وجدانية البينة الاخرى، وكل امارة لم يحرز معارض لها تكون حجة، إما تمسكا باطلاق دليل حجيتها ابتداء، بدعوى ان الخارج من الاطلاق بحكم العقل صورة العلم بالمعارض، دون وجوده