بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٦
البقائي للعلم الاول والوجود الحدوثي للعلم الاجمالي الثاني مانعا عن فعلية ذلك التعبد بالاصل العرضي في الطرف الاخر، ويكون أصل الطهارة في الملاقي - بالكسر - معارضا مع ذلك التعبد بالاصل العرضي في الطرف الاخر في عرض واحد زمانا. غاية الامر، أن ذلك التعبد يوجد فعلا عاملان لاسقاطه. أحدهما: الوجود البقائي للعلم الاجمالي الاول، والاخر الوجود الحدوثي للعلم الاجمالي الثاني - وأما أصل الطهارة في الملاقي - بالكسر - فهو يشترك معه في العامل الثاني للاسقاط: فلا تتحقق النكتة التي يرتكز عليها هذا الوجه، وهي ان الاصل في الطرف الاخر ساقط في زمان سابق، بل هو ساقط في نفس الزمان وان تعددت فيه عوامل الاسقاط. ثم لو فرض تمامية هذا الوجه، وكون الاصل العرضي في الطرف الاخر ساقطا في زمان سابق بحيث يجري أصل الطهارة في الملاقي - بالكسر - بلا معارض في ظرف جريانه، فلابد من الكلام فيما استثناه السيد الاستاذ - دام ظله - منه، إذ استثنى من ذلك صورتين، حكم فيهما بوجوب الاجتناب عن الملاقى. الاولى: فيما إذا كان في الطرف العرضي الاخر أصل مؤمن كان سليما عن المعارضة قبل العلم بالملاقاة، كما إذا علم بنجاسة الاناء أو الثوب ثم علم بملاقاة شئ ثالث للثوب، فانه قبل العلم بالملاقاة تتساقط أصالة الطهارة واستصحابها في الاناء والثوب بالمعارضة، ولكن يختص الاناء بأصل غير معارض، وهو أصل الاباحة، لعدم جريان مثل ذلك في الثوب حيث أنه لا يؤكل ولا يشرب. وحينئذ فبعد العلم بالملاقاة تصبح أصالة الاباحة هذه معارضة لاصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر -، وبعد التساقط يجب الاجتناب عن الملاقى والامتناع عن الشرب من ماء الاناء [١].
[١] التنقيح ج ١ ص ٣٧٨.