بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٣
انه ليس ممن يجب اكرامه على كل حال وان كان قد يجب اكرامه على تقدير العدالة أيضا. وعليه يدل التعليل بالحالة السابقة والشك الفعلي معا على ان الشك الفعلي لا يكفي وحده للجواز على كل حال، والا كان ضم الجزء الاخر إليه لغوا. الثالث: ان المعلل هو التعبد بالواقع، أي جواز الصلاة الواقعي في الثوب تعبدا، أو عدم وجوب الاعادة الواقعي تعبدا، ومن المعلوم أن الاثبات التعبدي للواقع يتوقف على لحاظ الحالة السابقة، لان الاستصحاب وحده هو الاصل المحرز الناظر إلى اثبات الواقع دون قاعدة الطهارة. ويرد عليه مضافا إلى الاشكال في فرض ذاك محرزا دون هذه على ما يأتي ان شاء الله تعالى - أن المعلل في لسان الدليل إنما هو جواز الصلاة في الثوب، وهو أعم من الاثبات التعبدي للواقع والوظيفة العملية، فلابد من تصوير دخل لحاظ الحالة السابقة في الجامع، وهذا لا يكون مع شمول القاعدة لموارد انتفاء الحالة السابقة. الرابع يتوقف على توضيح مقدمة وهي: ان مفهوم التعليل يختلف عن مفهوم الشرط وان كان ثابتا في الجملة، وبيان ذلك: أن مفهوم الشرط يقتضي الانتفاء المطلق للجزاء في جميع حالات فقدان الشرط، لان المعلق على الشرطية في الشرط سنخ الحكم لا شخصه، ومقتضى التعليق انتفاء سنخ الحكم بانتفاء الشرط، وهو خلف ثبوت أي فرد من طبيعي حكم الجزاء في بعض حالات فقدان الشرط. وإما التعليل فهو وإن كان له مفهوم في الجملة، غير أنه لا يقتضي بمفهومه انتفاء الحكم المعلل في سائر موارد فقدان العلة، كما كان التعليق في الشرطية يقتضي ذلك، لان الانتفاء بهذا النحو من شؤون العلية الانحصارية، والانحصارية لا تستفاد من مجرد التعليل، بخلاف التعليق على الشرط فانه يستفاد منه الانحصار،