بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٧
ابطال الاغتسال به كما عرفت، فالماء الاخر هو ماء الخزانة بسحبه إلى الحوض الصغير، وماء الحمام الذي جعل مقابلا له هو الماء الفعلي الموجود في الحوض الصغير. ومحصل الرواية على هذا الاساس أنه يجوز لك أن تغتسل من ماء الحوض الصغير الموجود فعلا فيه، ولا موجب للاغتسال من ماء آخر بسحب ماء جديد من الخزانة إلا مع وجود الجنب. وليس في مقابل هذا التفسير للرواية إلا احتمال أن يراد بماء الحمام مجمع الغسالات وبالماء الاخر الماء الموجود في الحوض الصغير. وهذا خلاف ظاهر عنوان ماء الحمام فان ظاهره الماء المعد بطبعه للاستحمام به، وما هو كذلك ماء الحياض الصغار لا الغسالة. والاستشهاد لحمل ماء الحمام على ماء الغسالة بالروايات الناهية عن الاغتسال منها، بدعوى: كشف النهي فيها عن معرضيتها للاغتسال بها. مدفوع: بانا لا ننفي ذلك، وانما ندعي منافاة ظهور ماء الحمام للحمل على الغسالة المذكورة، ولهذا لم يعبر عن الغسالة في شئ من تلك الروايات التي استشهد بها بماء الحمام، بل عبر بالبئر والغسالة وانما عبر بماء الحمام في روايات الاعتصام التي اريد منها ماء الحياض الصغار. وهكذا يتعين ان ماء الحمام هو ماء الحياض الصغار الموجود فعلا فيها، والماء الاخر هو ماء الخزانة بسحبه من جديد والاغتسال منه، ومفاد الرواية الاذن في الاغتسال من ماء الحمام وعدم الاحتياج إلى سحب ماء جديد من الخزانة، إلا أن يكون فيهم جنب أو يكثر أهله فلا يدري فيهم جنب أم لا، فحينئذ لا يغتسل من ماء الحمام. ومن الواضح ان عدم الاغتسال حينئذ من ماء الحمام - الحوض الصغير - ليس بلحاظ كونه ماء مستعملا، لان الاغتسال منه لا يكون إلا بالاغتراف، فلابد أن يكون بلحاظ محذور آخر كمحذور النجاسة، فيسقط الاستدلال بالرواية. مضافا