بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٩
التالف لزيد. نعم، هناك صورة واحدة قد يتوهم فيها جريان الاستصحاب بنحو يثبت حرمة التصرف في الباقي ولا يصلح لاثبات الضمان في التالف، وهي ما إذا علم المكلف بأن المالين معا كانا لزيد وعلم بأن أحدهما انتقل إليه والاخر لعمرو وأشتبها ثم استعمل أحدهما وأتلفه. فان كل واحد من المالين لو لوحظ في نفسه لكان طيب نفس زيد بانتقاله إلى المكلف العالم اجمالا غير محرز، فيجري استصحاب عدم طيب نفسه المنقح لموضوع (لا يحل مال أمرئ مسلم إلا بطيب نفسه) ولكن لا يتنقح بذلك موضوع الضمان وشغل الذمة، لان موضوعه إتلاف مال الغير، وبالاستصحاب المذكور لا يثبت ان هذا مال الغير. ولكن قد تقدم في أوائل هذا الفصل أن الاستصحاب المذكور لا تثبت به حرمة التصرف أيضا، فلاحظ. وهكذا يتضح: أن فرض كون الباقي موردا لاستصحاب موضوعي منقح لموضوع حرمة التصرف ولا يكون التالف مورد الاستصحاب موضوعي منقح لموضوع الضمان وحاكم على إصالة البراءة عنه، لا يتم، إلا بافتراض صدفة، وهي أن يكون الباقي مملوكا للغير سابقا والتالف غير محرز المملوكية للغير سابقا.