بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٧
موضوعي حاكم ينقح موضوع النجاسة، على أساس ان المطلقات دلت على نجاسة كل ماء قليل لاقى النجاسة، وخرج من ذلك - بمخصص منفصل - ماء الاستنجاء، فأصبح موضوع العام مركبا: من ماء قليل لاقى النجاسة وعدم كونه ماء استنجاء - بناء على ان العام بعد التخصيص لا يتعنون بعنوان وجودي مضاد لما خرج بالتخصيص، وانما يؤخذ في موضوعه نقيض ما خرج - والجزء الاول محرز بالوجدان، والجزء الثاني محرز باستصحاب عدم كون هذا الماء ماء استنجاء، وهو استصحاب تام الاركان، بل قيل بأنه يجري حتى مع عدم جريان الاستصحاب في الاعدام الازلية، لان الماء له حالة سابقة عدمية مع انخفاظ وجوده، إذ لم يكن ماء استنجاء قبل الاستعمال [١]. والتحقيق: ان عنوان ماء الاستنجاء الخارج بالتخصيص مشتمل بالتحليل على عدة خصوصيات، وهي: الماء والملاقي لشئ، وكون ذاك الشئ نجسا، وكونه غائطا، وفي موضع النجو، فمجموع هذه الخصوصيات تشكل عنوان ماء الاستنجاء. فان فرض ان هذه الخصوصيات مأخوذة بنحو التقييد، فماء الاستنجاء موضوع مقيد لا مركب، ونقيضه هو عدم مجموع تلك الخصوصيات بما هو عدم المجموع. ولا شك حينئذ في ان المجموع بما هو مجموع يعلم بعدمه قبل الاستعمال، مع انحفاظ وجود الماء فيستصحب، ولو لم نقل بالاستصحاب في العدم الازلي. وان فرض انها مأخوذة بنحو التركيب، فالمجموع بما هو مجموع ليس موضوعا للاثر الشرعي في دليل ماء الاستنجاء، بل الموضوع ذوات الاجزاء، وحينئذ فلا يمكن استصحاب عدم المجموع، بل لابد من استصحاب عدم ذات الجزء، ولهذا يتعين ملاحظة ان أركان الاستصحاب للعدم في أي جزء تتم. ومن المعلوم ان الماء معلوم الملاقاة للنجاسة، فالشك انما هو في حدوث الجزء
[١] مستمسك العروة الوثقى ج ١ ص ٢٠٢ الطبعة الثانية.