بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧
[ وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر ما وصل إليه. هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، والا فلا يطهر، إلا إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها [١]. ] هذا الا الفرك والدلك. وقد يستدل بمثل هذا البيان على اعتبار العصر بتطبيق تلك العناية على العصر، كما أشرنا في الجهة الاولى. وعلى هذا الاساس يقع الكلام في أن هذه العناية المتمثلة في شئ من الفرك هل تجب عند الغسل بماء المطر أيضا أولا؟ والظاهر عدم الوجوب وذلك لان ظاهر قوله (تصب عليه الماء) كونه ناظرا إلى مورد الغسل بالماء القليل المحقون، لانه هو الذي يكون الغسل به بنحو الصب عادة. والامر بالغسل المؤكد عقيب ذلك انما ورد في نفس المورد، فيكون مختصا بمورد الغسل بالقليل، ولا أقل من اقترانه بما يوجب الاجمال، فلا يكون لاشتراط العناية الملحوظة في الغسل المؤكد اطلاق للغسل بماء المطر. ومنه يظهر ان العناية الملحوظة فيه إذا كانت هي العصر فلا اطلاق لها للغسل بماء المطر أيضا، بل يتمسك باطلاقات الامر بالغسل، التي لم تتضمن تلك العناية الاضافية. وقد تلخص بما ذكرناه أن كل خصوصية ثبت اعتبارها على أساس عدم اعتصام الماء المغسول به، أو استظهر من دليل اعتبارها الورود في الماء القليل المحقون، فلا نلتزم باعتبارها في ماء المطر، تمسكا بمطلقات الامر بالغسل. وكل خصوصية كان في دليل اعتبارها اطلاق نلتزم باعتبارها ما لم يقم اجماع تعبدي على عدم الاعتبار، ولا يمكن نفي اعتبارها بأدلة مطهرية المطر بالخصوص، لما عرفت من قصورها عن اثبات الاطلاق.
[١] بناء على عدم كفاية الغسلة المزيلة في التطهير وسوف يأتي في بحث المطهرات ان الظاهر كفايتها في الغسل بالمعتصم، دون القليل الذي