بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٤
في المقام الاول، وقد يقال بدلالتها على اعتصام أضيق منه. أما القول الاول، فيستند إلى دعوى: اطلاق عنوان ماء الحمام، المأخوذ موضوعا للحكم بالاعتصام، فان مقتضى اطلاقه الشمول لصورة ما إذا كان مجموع ما في المادة والمجرى والحوض الصغير أقل من الكر أيضا. وتندفع هذه الدعوى: بأن اطلاق الحكم بالاعتصام له مقيد متصل في نفس دليل اعتصام ماء الحمام، وذلك لان هذا الاطلاق اما أن يلتزم به في خصوص ماء الحمام، وأما أن يلتزم به في كل ماءين متصلين على نحو اتصال الحوض الصغير بالمادة وإن لم يصدق على مكانهما اسم الحمام. والاول باطل بقرينة لبية ارتكازية، وهي ارتكاز ان اسم الحمام بما هو لا دخل له في الحكم بالاعتصام، فان العرف يأبى عن كون المكان مما يستحم فيه دخيلا في اعتصام الماء، وهذا الارتكاز بحكم القرائن المتصلة التي تتدخل في تكوين ظهور الدليل. والثاني باطل، بقرينة ان لازمه الحكم بعدم انفعال الماء القليل مطلقا، مع ان روايات ماء الحمام نفسها ظاهرة في الفراغ عن كبرى انفعال الماء في الجملة، فلا تناسب مع الحكم باعتصام الماء مطلقا وبذلك يتعين سقوط الاطلاق المدعى، واختصاص الاعتصام بصورة بلوغ المجموع الكرية، لئلا يلزم أحد المحذورين من مخالفة الارتكاز، أو مخالفة ظهور الروايات نفسها في الفراغ عن كبرى انفعال الماء في الجملة. وبذلك يتحصل من الروايات اعتصام الماء السافل المتصل بالعالي إذا كان المجموع كرا، سواء كان ماء حمام أو لا، وهذا مطابق للقاعدة. وبما ذكرناه في تحقيق الجواب على دعوى الاطلاق، ظهر ان مناقشة هذا الاطلاق لا تبتني على كون القضية في أخبار ماء الحمام خارجية أو حقيقية بتقريب: انها إذا كانت خارجية فلا اطلاق فيها، لنظرها إلى خصوص