بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٢
الاول من العلة دخل في الحكم بجواز الصلاة. وكذلك الحال في صحيحة زرارة الواردة في الشك في طهارة الثوب، حيث يقول (لا تعيد الصلاة لانك كنت على يقين فشككت)، فلو كانت اصالة الطهارة تجري بدون لحاظ الحالة السابقة لما كان لاخذ اليقين السابق أي دخل في عدم الاعادة، مع أن ظاهر تعليل حكم بعلة مركبة من جزئين دخل كل منهما ضمنا فيه. وقد يدفع هذا الاعتراض بوجوه: الاول: ان الحكم المعلل بالعلة المركبة هو الحكم الاستصحابي بجواز الصلاة أو الحكم الاستصحابي بعدم وجوب الاعادة، وهو لا ينافي عدم دخل جزء هذه العلة المركبة في حكم آخر مماثل وهو الحكم المتحصل من قاعدة الطهارة ويرد عليه: ان المعلل في لسان الدليل هو أصل جواز الصلاة أو عدم وجوب الاعادة، لا فرد خاص من أفراد الحكم بالجواز أو الحكم بالعدم، واستصحابية الحكم المعلل انما فهمت بلحاظ نفس التعليل. الثاني: ان الاستصحاب في مورد جريانه حاكم على قاعدة الطهارة ففي مورد جريان الاستصحاب وتمامية أركانه يكون الحكم منحصرا بالحكم الاستصحابي، والحالة السابقة دخيلة فيه. ويرد عليه: مع قطع النظر عما يأتي ان شاء الله تعالى من منع حكومة استصحاب الطهارة على قاعدتها ان ظاهر الدليل كون المعلل طبيعي الحكم لا فردا منه، فلابد أن يكون لطبيعي الحكم توقف على كلا جزئي العلة ولو في الجملة، وان شئت قلت ان التعليل وان لم يدل على المفهوم على حد دلالة أداة الشرط، بحيث يقتضي الانتفاء المطلق عند انتفاء العلة لعدم دلالته على انحصارية العلة، ولكنه يدل على المفهوم في الجملة، بمعنى انتفاء الحكم عند انتفاء العلة ولو في الجملة وفي بعض الفروض، فإذا قيل أكرم زيدا لانه عالم، دل على