بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١١٩
بالمنكر ونفيه عن غير المنكر الا من خرج بالتخصيص، دلت على أن صاحب البينة الاكثر عددا الذي وضع عليه اليمين منكر، ولما كان فرض ذلك مساوقا لفرض مطابقة قوله للحجة، كشف عن حجية البينة الاكثر عددا. ولو كانت البينة أكثر عددا تسقط بالمعارضة من حيث الحجية مع الاخرى، فلماذا يفرض اليمين على من له تلك البينة؟! ولماذا لا يفرض على صاحب اليد باعتبار مطابقة قوله لليد؟، لان المفروض في رواية أبي بصير تعارض بينة الداخل مع بينة الخارج. والصحيح عدم التعدي ببيان آخر: وهو أن الترجيح بالاكثرية العددية مطلقا ليس أمرا ارتكازيا كأصل حجية البينة، فلا معنى لتحكيم الارتكاز في الغاء خصوصية المورد وهو باب القضاء، ومع عدم الاطلاق في دليل الترجيح لا يمكن إعمال مفاده في المقام. وأما المقام الثاني: فحيث أن البينة قد تستند إلى الوجدان تارة وإلى التعبد أخرى، فلابد أن يلاحظ أنه متى يستحكم التعارض والتكافؤ بين البينتين؟ وعلى هذا الضوء يمكن القول بأن تعارض البينتين له أقسام: أحدها: أن تكون احداهما مستندة إلى الوجدان والاخرى إلى التعبد. ولا اشكال فتوى وارتكازا في هذا القسم في تقديم البينة الوجدانية. وإنما الكلام في تخريج ذلك إذ يقال - عادة - في توجيهه أن البينة الوجدانية حاكمة على الاصل الذي هو مستند البينة التعبدية، لكونها رافعة لموضوعه وهو الشك، فتبطل البينة التعبدية لانها تبقى بدون مستند بعد بطلان الاصل [١]. وهذا القدر من البيان لا يكفي لتبرير التقديم فنيا، وذلك لان البينة الوجدانية تارة: يفرض وصولها إلى الشاهدين المستندين إلى الاصل وإحرازهما
[١] مستمسك العروة الوثقى ج ١ ص ١٧٦ التنقيح ج ١ ص ٢٩٣.