بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٩
الوصية. ولكن حتى مع هذا يبقى كلامه مطلقا شاملا لصورة عدم حصول الوثوق الشخصي، فيتمسك باطلاق جواب الامام لاثبات الحجية هذا مضافا إلى ان الظاهر ان ما أخبر به الرجل المسلم الصادق لم يكن من باب تغيير الوصية، لان دفع باقي المال إلى الاخ كان على أساس الميراث ولهذا لم يختص بالثلث. وهكذا يظهر ان أحسن روايات الباب الروايتان الاخيرتان. وهذا يعني ان ما دل على حجية خبر الثقة في الموارد المتفرقة، ليس من الكثرة بحيث تكون الكثرة بنفسها منشأ لانعقاد ظهور عرفي، لمجموع تلك الادلة - ككل - في الغاء خصوصيات الموارد. هذا مضافا إلى ورود روايات اخرى في موارد متعددة أيضا، تدل على عدم حجية خبر الثقة بالخصوص أو بالاطلاق، ومعه قد يحصل التدافع في الغاء الخصوصية من الطرفين، من قبيل رواية محمد بن مسلم عن أحدهما (قال سألته عن رجل ترك مملوكا بين نفر، فشهد أحدهم أن الميت أعتقه. قال: ان كان الشاهد مرضيا لم يضمن، وجازت شهادته، ويستسعى العبد فيما كان للورثة) [١]. فانه قد فرض كون الشاهد مرضيا وهو مساوق للوثاقة عرفا، ولم يكن المورد مورد الترافع والخصومة لكي يحتاج إلى البينة، ومع هذا لم يكتف بشهادة الشاهد لاثبات حرية المملوك بتمامه وانما حكم بحريته بمقدار الاقرار، وهذا مناف لحجية خبر الثقة. وكذلك رواية الخثعمي (قال: سألت أبا الحسن موسى (ع) عن أم ولد لي صدق، زعمت انها أرضعت جارية لي أصدقها؟ قال: لا) [٢]. فالمرأة صدوق ثقة ولا توجد خصومة، ومع هذا لا يثبت
[١] وسائل الشيعة باب ٥ من أبواب العتق حديث ١.
[٢] وسائل الشيعة باب ١٢ من أبواب ما يحرم بالرضاع حديث ٢.