بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩٧
العدة، ويدفع عن نفسه المهر) [١]. والاستدلال برواية اسحاق المذكورة مبني على ان الجملة الاخيرة من كلام الامام لا من تفسير الراوي بلحاظ كلمة يعني، وعلى امكان التعدي من مورد الرواية، رغم ان الخبر في مورد الرواية موافق للاصل الطبعي في نفسه، وهو الاستصحاب الذي جمده الشارع في مورد الرواية، فيشكل التعدي منه إلى الخبر المخالف للاصل. ومنها ما دل على وجوب القضاء على من أخبره المخبر بطلوع الفجر وهو يأكل، من قبيل رواية عيص بن القاسم: (قال: سألت أبا عبد الله (ع) عن رجل خرج في شهر رمضان وأصحابه يتسحرون في بيت فنظر إلى الفجر، فناداهم أنه قد طلع الفجر، فكف بعض وظن بعض أنه يسخر فأكل. فقال: يتم صومه ويقضي) [٢]. بدعوى ان وجوب القضاء يتوقف على حجية خبر المخبر فيكشف عنها، واطلاقها يقيد بالوثاقة للعلم من الخارج بعدم حجية غير الثقة. ويرد عليه ان المفروض في الرواية عدم احتمال الكذب، ولهذا لم يبد من أكل سوى احتمال أنه يسخر، وكان السؤال من زاوية الشخص الذي فرض رؤيته للفجر لا من زاوية من سمع الشهادة، فكان النظر منصرف فيه إلى حيثية بطلان الصوم بالاكل بعد الفجر جهلا وعدمه، ومعه يخرج عن باب الحجية التعبدية. ومنها ما دل على ان الوكيل لا يعزل إلا إذا شافهه الموكل بالعزل، أو أخبره الثقة، كرواية هشام بن سالم التي ورد فيها: (قلت فان بلغه العزل قبل أن يمضي الامر ثم ذهب حتى أمضاه، لم يكن ذلك بشئ. قال: نعم، ان الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا
[١] نفس الباب حديث ٢.
[٢] باب ٤٧ من أبواب ما يمسك عنه الصائم - وسائل الشيعة.