بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٩١
فعنى يؤديان) يكفي فيها تقدير حجية خبر الثقة في الاحكام كبرى في القياس، ولكن حيث ان كبرى حجية خبر الثقة بنحو أوسع مركوزة فينصرف ملا الفراغ إليها، حفظا لمناسبات الصغرى والكبرى المركوزة في الذهن العرفي، ومعه يتم الاستدلال على المطلوب. الجهة الثالثة: في الاستدلال على حجية الخبر في الشبة الموضوعية بالروايات الخاصة الواردة بهذا الشأن في الموارد المتفرقة، بأن يستفاد منها حجية الخبر في الموضوعات مطلقا، إما لالغاء خصوصية المورد فيها، للجزم بأن تلك الموارد المتفرقة على اختلافها وتشتتها لا يحتمل اشتراكها جميعا في نقطة تتميز بها عن سائر الشبهات الموضوعية، وإما لالغاء خصوصية المورد بالفهم العرفي، الذي قد يوجب ظهور الدليل أحيانا في مثالية المورد. وهذا الفهم العرفي قد يدعي بلحاظ كل رواية بمفردها، وقد يدعي بلحاظ مجموع الروايات بمعنى ان العرف بعد ملاحظة الروايات في الموارد المتعددة يستظهر بلحاظ المجموع مثالية تلك الموارد، وان كان قد لا يستظهر المثالية لو اقتصر على ملاحظة بعض الروايات في مورد واحد أو موردين، لان احتمال دخل خصوصية مورد واحد أو موردين قد يكون احتمالا عرفيا، بينما لا يكون احتمال دخل خصوصيات الموارد المتفرقة جميعا احتمالا عرفيا، وان كان موجودا ثبوتا. وهذا مبني على ان حجية الظهور تشمل الظهور المتحصل من مجموع أدلة متفرقة عند ملاحظتها جميعا كخطاب واحد، وقد تعرضنا إلى ذلك في الاصول. فمن تلك الروايات رواية معاوية بن وهب عن أبي عبد الله (ع): (في جرذ مات في زيت أو سمن أو عسل، أنه قال في بيع ذلك الزيت يبيعه ويبينه لمن اشتراه ليستصبح به) [١] وتقريب الاستدلال: ان
[١] وسائل الشيعة باب ٤٢ من أبواب الاطعمة المحرمة حديث ٢.