بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٦
فتدخل أخبار الاعتصام في أخبار الاحاد المعارضة للسنة القطعية، فتسقط عن الحجية، لما قرر في محله من عدم حجية خبر الواحد المعارض للدليل القطعي السند كتابا أو سنة. ويرد عليه ان سقوط خبر الواحد عن الحجية بالمعارضة للسنة القطعية فرع استحكام التعارض وعدم الجمع العرفي، وقد تقدم وجود الجمع العرفي بل التحقيق انه يكفينا في المقام للتخلص من محذور سقوط أخبار الطهارة عن الحجية بملاك المعارضة للسنة القطعية، أن تكون أخبار الطهارة صالحة للقرينية ولو بلحاظ مقدار من الاخبار الدالة على النجاسة، ولو لم تكن صالحة للقرينية على الجميع، لان كون الدليل على النجاسة سنة قطعية انما هو على أساس التواتر الاجمالي، وهذا انما يثبت صدور بعض روايات النجاسة في الجملة، فإذا كان بعضها مما تصلح أخبار الطهارة للقرينية عليه احتمل انطباق ذلك البعض المعلوم صدوره بالتواتر الاجمالي عليه، ومعه لا يحرز كون أخبار الطهارة مستحكمة التعارض مع السنة القطعية. هذا كله لو سلم التواتر الاجمالي فيما تمت دلالته من الاخبار على النجاسة، بعد افراز ما ناقشنا في أصل دلالته على ذلك، وأخذ وجود المعارض المتعدد بعين الاعتبار، لوضوح أن وجود المعارض من العوامل المعيقة عن حصول اليقين، بسبب تكاثر الاخبار، فعشرون رواية مثلا ليس لها معارض قد تفيد اليقين على أساس التواتر الاجمالي، وليس كذلك عشرون رواية مبتلاة بمعارض يتكون من خمس روايات مثلا، فالمعارض وان لم يكن في نفسه قطعي السند، ولكنه يصبح من العوامل المانعة تكوينا