بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٣
ذلك. ورابعا: ان الطهورية من المحتمل أن تكون بمعنى المطهرية كما تقدم في موضعه، ومعه لا تكون الاية متكفلة للطهارة ولا دالة عليها، على كلام سبقت الاشارة إليه في أول الكتاب [١]. الوجه الثالث ان التعارض مستحكم، ولا يمكن الترجيح على أساس موافقة الكتاب، فيتعين إعمال المرجح الثاني وهو مخالفة العامة، وهذا المرجح في صالح أخبار الطهارة والاعتصام، لان العامة - على ما نقل السيد الاستاذ - متفقون على انفعال ماء البئر بالملاقاة، ولهذا حمل الاخبار الدالة على النجاسة أو الامرة بالنزح على التقية [٢]. ويرد عليه: أولا: ما تقدم من عدم استحكام التعارض لوجود الجمع العرفي. وثانيا: ان حمل الاخبار الدالة على النزح أو النجاسة بالسنتها المختلفة على التقية بعيد جدا، وذلك لكثرتها البالغة إلى حد التواتر اجمالا، وكونها أكثر بمراتب من الروايات الدالة على الاعتصام. ومن الواضح ان التقية قد تعرض للامام، ولكن عروضها بهذا الشكل المستمر المتكرر مع اختلاف الاحوال والرواة وطرق الاداء، بحيث يفوق البيانات الجدية بمراتب، دون أن يكون فيها اشارة أو تعريض إلى كون الحال حال تقية وعدم تكفل الاخبار الدالة على الاعتصام شيئا من الاشارة أو التعريض بذلك... أقول ان ذلك مستبعد جدا لمن لاحظ الاحاديث الواردة تقية في الفقه، وخصوصياتها من حيث نسبتها إلى ما يعارضها، مما هو وارد لبيان الواقع، وعدم خلوها عادة من بعض الاشارات والتلميحات في جملة من الموارد. هذا مضافا إلى ما يظهر من جملة من روايات الانفعال
[١] ص ٢٦ من الجزء الاول.
[٢] مدارك العروة الوثقى الجزء الثاني ص ٢٩.