بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦١
الامر بالنزح في النجاسة، واتجاه دلالته نحو التنزيه، أمكن بالقرينة المنفصلة ابطال حجية ذلك الظهور، وحمله على التنزيه، وذلك كما في رواية أبي اسامة ويعقوب بن عثيم عن أبي عبد الله (ع): (قال: إذا وقع في البئر الطير والدجاجة والفارة، فانزح منها سبع دلاء، قلنا: فما تقول في صلاتنا ووضوئنا، وما أصاب ثيابنا؟. فقال: لا بأس به) [١]. ويلاحظ في الرواية ان القرينة المتصلة التي تدل على عدم النجاسة لم يلحقها الامام ابتداء بالامر بالنزح، بل أمر بالنزح وسكت، ولو لم يراجعه السائل لما نصب القرينة على عدم النجاسة، فأي استبعاد في حمل الاوامر الاخرى بالنزح، التي سكت عليها الامام ولم يراجعه فيها السائل على الاستحباب. ومنها: سكوت روايات التطهير والنزح عن النجس، المفروض وقوعه في ماء البئر، وعدم النص على لزوم إخراجه بالنزح إذا لم يستهلك وهذا السكوت غريب بناء على انفعال ماء البئر وعدم اعتصامه، إذ كان من المترقب عرفا بناء على ذلك أن يشير إلى لزوم اخراج النجس، إذ ما فائدة النزح مع بقاء النجس، فيكون من الغريب اتكال تمام روايات النزح في الاشارة إلى ذلك على الدلالة الالتزامية. وهذا بخلاف ما إذا قلنا بأن الامر بالنزح أدب تنزيهي تحصل النكتة المقصودة منه ولو لم يحرز اخراج النجس منه. ومنها: ان الروايات الامرة بالنزح والاخبار الدالة على الانفعال لم تفرق بين القليل والكثير من ماء البئر، فهي شاملة للكثير، بل قد يقال: بابائها عن التقييد بالقليل، أما لشيوع الكثرة في مياه الابار، وأما لان بعض مراتب النزح العالية لا تناسب عادة إلا الكثير.
[١] وسائل الشيعة باب ١٤ من الماء المطلق حديث ١٢.