بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٦٠
أدبا من الاداب الشرعية المقررة لماء البئر عند وقوع القذارات فيه، ولو بنكتة التحفظ على تجدد ماء البئر، واخراجه باستمرار عن حالة التوقف والركود، دون أن يحكم على الماء المنزوح بالنجاسة. ومنها: أنه لو بني على نجاسة ماء البئر قبل النزح وكون النزح مطهرا فهذا أمر بعيد عن الارتكاز العرفي، لاننا نتسأل ما هو موضوع النجاسة: هل هو تمام الماء؟ أو خصوص ما ينزح؟ أو كلي بالقدر الواجب نزحه؟. والكل على خلاف الارتكاز العرفي: أما الاول فلان الماء إذا كان كله نجسا، فكيف يطهر بعض النجس بفصل بعضه الاخر عنه؟!، فان مثل هذه المطهرية غريبة عرفا. وأما الثاني فهو أغرب، لان نسبة القذر الواقع في البئر إلى الجميع واحدة، فكيف تتعين النجاسة فيما ينزح خاصة، وقد لا يقع نزح أصلا؟!. وأما الثالث فهو غير معقول، لعدم تعقل قيام القذارة بالكلي أو بالكسر المشاع، وان تعقل العرف ذلك في الملكية. ولا يبقى بعد ذلك إلا افتراض ان الماء كله ينجس، وبالنزح يتجدد النبع فيكون النبع المتجدد مطهرا للماء الباقي، وهذا أيضا غريب في نفسه، بناء على عدم اعتصام ماء البئر، لان الماء المتجدد نبعه هو بدوره أيضا ماء قليل غير معتصم ينجس بالملاقاة، فكيف أصبح مطهرا لما تنجس، ولو كان موجودا حين تنجس ماء البئر لشملته النجاسة. وهذا خلافا لما إذا افترضنا اعتصام ماء البئر، وكون النجاسة تنزهية أو افترضنا كون النزح في نفسه أدبا شرعيا، بنكتة جعل ماء البئر في حالة حركة وتجدد باستمرار، فان الامر بالنزح حينئذ مناسب، وليس على خلاف الارتكاز. ومنها ورود الامر بالنزح، متصلا بقرينة توجب عدم ارادة النجاسة والحمل على التنزيه، فإذا أمكن باتصال القرينة المذكورة ابطال ظهور