بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤٦
مباشرة بل بالواسطة، فلا تشمله كلية ان صفوان لا يروي الا عن ثقة. وأما دلالتها: فان اريد بعدم صدق المادة على ما كان أقل من كر، دعوى: انصراف المادة إلى المادة المتعارفة في الحمام، فهي أكثر من الكر بمراتب ولا يكفي فيها الكر الحدي. وان أريد بذلك دعوى: ان عنوان المادة في نفسه لا ينطبق على ما هو أقل من كر، لان المركوز في المادة أن تكون لها سعة وإمداد مستمر، فمن الواضح ان المادة بمعناها المركوز في نفسه لا تنطبق على مادة الحمام ولو كانت كرا إلا بالعناية. فالتطبيق عنائي على كل حال. والظاهر ان المتفاهم عليه عرفا من الشرطية في رواية بكر، اشتراط أن يكون لماء الحوض الصغير مادة في مقابل انقطاعه، المساوق لكونه ماءا قليلا، لا في مقابل اتصاله بماء أقل من المادة المتعارفة. فالامر عادة دائر بين اتصال ما في الحوض بالمادة وانقطاعه عنها، والاشتراط بلحاظ اخراج حالة الانفصال، لا حالة كون المجموع كرا حديا مع الاتصال لانها ليست من الحالات المتعارفة. الجهة الثانية في حدود الرفع المستفاد من روايات الباب: والظاهر انه لا يستفاد منها شئ أوسع مما تقتضيه القاعدة، سواء كان النظر إلى مثل لسان: (ماء الحمام لا بأس به إذا كانت له مادة)، بدعوى: أن نفي البأس يشمل باطلاقه الرفع أيضا، أو إلى مثل لسان: (ماء الحمام بمنزلة الماء الجاري)، بدعوى: ان هذا التنزيل تنزيل للمادة الجعلية لماء الحمام منزلة المادة الطبيعية للماء الجاري، وحيث ان المادة الطبيعية ثبت كونها دافعة ورافعة فكذلك مادة الحمام. ومن الواضح ان اللسان الاول لا اطلاق فيه لصورة نقصان ما في المخزن عن الكرية بقدر ما في الحوض الصغير من ماء، لان عنوان المادة للحمام منصرف - كما عرفت - عن مثل ذلك، كما أن المادة المفترض سوق