بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٤١
فقد لا ينطبق بما هو موضوع لذلك الحكم على فرد، ولكنه إذا لوحظ في نفسه كان منطبقا عليه. وكلامنا لان في تحقيق الشرط الاول وهو وحدة الماء بقطع النظر عما يقتضيه مناسبات الحكم والموضوع، ومن الواضح - بهذا اللحاظ - عدم تعدد الماء. فالماء المنحدر على سفح جبل لا يعتبر مياها متعددة، ولهذا لو لوحظ أي جزء من الماء المختلف السطوح مع الجزء المجاور له تماما نرى وحدتهما عرفا، وكذلك الجزء الثاني مع الثالث ولا نصل إلى جزء حدي، بحيث يعتبر ماء مستقلا مغايرا للجزء المجاور له. وعلى هذا الاساس فالشرط الاول متوفر في ماء الحمام المركب من السافل والعالي، رغم جريانهما واختلافهما في السطوح. وأما الشرط الثاني: فقد يتفق كون الماء واحدا ومع هذا لا يحكم بشمول منطوق دليل الاعتصام له، لخروجه عنه بقرينة ارتكازية وهي مناسبات الحكم والموضوع، فلابد من ملاحظة ذلك في ماء الحمام. وفي الواقع ان ابراز الشرط الثاني إلى جانب الشرط الاول يحل جملة من التشويشات التي نشأت من قصر النظر على الشرط الاول، نذكر منها التشويشين التاليين: التشويش الاول: ان النجس إذا لاقى الماء السافل فلا ينجس العالي الجاري عندهم بهذه الملاقاة. وهذه الفتوى موردها الماء القليل الذي له سافل وعال. وهناك فتوى أخرى وهي: ان السافل يتقوى بالعالي وهذه موردها الماء الكثير الذي له سافل وعال، فيعتصم سافله باتصاله بالعالي وحاصل التشويش في مقام الجمع بين هاتين الفتويين: ان الماء الذي له سافل وعال، ان كان ماءا واحدا، فكما يتقوى السافل بالعالي لكون المجموع ماءا واحدا وقد بلغ الكرية، كذلك ينفعل العالي بملاقاة السافل لكونهما