بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٧٣
أو الطرف منحل، لكونه في طول العلم الاول بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف، فيكون الطرف منجزا في المرتبة السابقة على العلم الثاني، ومعه لا يصلح هذا العلم للتنجيز. كذلك قد يدعي في المقام، أن العلم ببطلان الوضوء الواقع أو نجاسة الطرف في طول العلم بنجاسة الاناء المتوضي منه أو الطرف، فيكون الطرف منجزا في المرتبة السابقة، فينحل العلم الاجمالي المتأخر. ويندفع هذا التوهم: بأن بطلان الوضوء بنفسه منجز بالعلم بنجاسة أحد المائين، لانها تمام الموضوع للبطلان، بخلاف الملاقي - بالكسر - فانها غير منجزة بنفس العلم الاجمالي بنجاسة أحد المائين عندهم، لانها ليست تمام الموضوع لنجاسة الملاقي، بل هي مع الملاقاة. وعليه فبطلان الوضوء منجز على كل حال. وبما ذكرناه، ظهر وجه النظر فيما أفاده في المستمسك، من امكان المنع من تنجز بطلان الوضوء، بدعوى الانحلال، بناء على ان ترتب العلمين القائمين بالموضوع كاف في انحلال اللاحق بالسابق. ومن أن المتجه بناء على ذلك، التفصيل بين صورة جمع الماء المتوضي به وصورة تلفه، ففي الاولى يبني على الانحلال وفي الثانية على عدمه [١]. ووجه النظر: ما عرفت، من أن دعوى الانحلال في المقام لا أثر لها، لان المراد بها اخراج بطلان الوضوء عن المنجزية مع ان بطلان الوضوء يتنجز بنفس العلم الاجمالي بنجاسة أحد المائين، لانها تمام الموضوع له ففرق بينه وبين نجاسة الملاقي - بالكسر - فان هذه انما كان يترقب تنجزها بالعلم الاجمالي الثاني فمع انحلاله يزول عنها التنجيز، واما بطلان الوضوء، فهو منجز بالعلم بنجاسة أحد المائين، فدعوى انحلال العلم الثاني به لا أثر لها. ولا فرق في ذلك بين أن يكون الماء المتوضي به مجموعا
[١] مستمسك العروة الوثقى ج ١ ص ٢٢٦ الطبعة الثانية.