بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦٦
[ (مسألة - ٨) إذا كان إناءان، أحدهما المعين نجس، والاخر طاهر، فأريق أحدهما، ولم يعلم انه أيهما، فالباقي محكوم بالطهارة [١]. وهذا بخلاف ما لو كانا مشتبهين واريق أحدهما، فانه * * واما الامر بالتيمم، فقد يستدل به على تعينه بنحو لا يجوز الوضوء حتى بالنحو المتقدم في الصورة الثالثة. ولكن الظاهر عدم دلالته على ذلك، لانه أمر في مورد توهم الحظر، ومثل هذا الامر لا يدل على أكثر من المشروعية. فالمكلف مخير في مورد النص بين التيمم وبين الوضوء بالنحو المشار إليه، وبذلك يقيد اطلاق دليل وجوب الوضوء المقتضي لتعين الوضوء، ولو باستعمال الصورة الثالثة. وبعد رفع اليد عن اطلاقه المقتضي للتعين بروايات الباب يثبت التخيير المذكور. بل لو فرض استعمال الماء في الوضوء بالنحو المذكور في الصورة الرابعة صح الوضوء أيضا، تمسكا باطلاق دليله، حتى لو قيل باستلزام هذه الصورة للابتلاء بمحذور النجاسة الخبثية، غاية الامر، أن المكلف على هذا التقدير يكون مقصرا في تفويت الطهارة الخبثية على نفسه بسوء اختياره، بعدوله عن الصورة الثالثة إلى الرابعة.
[١] لجريان الاصول المؤمنة وعدم وجود علم اجمالي موجب لتعارضها لان العلم الاجمالي لم يحصل إلا بعد اراقة أحد الانائين وخروجه بذلك عن محل الابتلاء. فلا يكون العلم الاجمالي منجزا ولا الاصول متعارضة إلا إذا كان للمراق أثر فعلي. من قبيل، ما لو كان قد توضأ به، أو لاقاه بثوبه، فان إصالة الطهارة في المراق تجري حينئذ بلحاظ الاثر الفعلي وتسقط بالمعارضة مع إصالة الطهارة في الباقي.