بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٦١
وعندئذ، لا يكون الترخيص في ايقاع الصلاة إلا ترخيصا في المخالفة الاحتمالية لذلك العلم الاجمالي بالنجاسة. وليس التكليف بلحاظ الحدث والتكليف بلحاظ الخبث تكليفين مستقلين، ليقال: ان جريان أصول الطهارة فعلا يوجب المحذور - محذور المخالفة القطعية - بلحاظ التكليف الاول، وانضمام ذلك إلى مخالفة التكليف الثاني لا بدفع المحذور. بل ان مرجع التكليفين إلى التكليف الواحد بايقاع الصلاة مع الطهارتين، ولم يحصل من ناحية اجراء إصالة الطهارة في الوجه وسائر الاعضاء ترخيص في تطبيق هذا الواجب على ما يعلم اجمالا بعدم كونه مصداقا له، إذ قبل اتمام الغسل بالماء الثاني لا تجوز الصلاة على كل حال، سواء جرت أصول الطهارة في أعضاء الوضوء جميعا أو لا، لعدم احراز ارتفاع الحدث، وبعد اتمام الغسل بالماء الثاني يخرج غير الوجه من أعضاء الوضوء عن الطرفية للعلم الاجمالي المذكور بالنجاسة، ومعه، لا يبقى له إلا طرف واحد، فلا يكون الترخيص في الصلاة إلا ترخيصا في المخالفة الاحتمالية. وأما التقريب الثاني، فتحقيقه: أن المانعية للنجاسة، بعد الفراغ عن انحلاليتها وتكثرها بتكثر النجاسة، إن كانت تثبت لكل فرد من النجاسة بما هي مضافة إلى موضعها المخصوص من البدن أو الثوب، فالاثر الشرعي ثابت للفرد، وفي مثل ذلك، لا يجري استصحاب النجاسة المذكور في المقام، لان المستصحب ان كان هو النجاسة المضافة إلى موضعها المخصوص، فهو من استصحاب الفرد المردد، للقطع بأن هذا الموضع ارتفعت عنه النجاسة لو كانت حادثة فيه وذاك الموضع لم ترتفع عنه على فرض حدوثها، فلا شك في البقاء والارتفاع. وان كان المستصحب جامع النجاسة أي نجاسة البدن بدون تشخيص، فهذا متعذر، لان