بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥١
فان اريد في المقام المعنى الاول، ودعوى: أن الاصل يجري في الثوب بلا معارض وبسبب ذلك يسقط العلم الاجمالي الثاني عن المنجزية فيرد عليه: ان الثوب وكلا من الانائين لم يصبح مشكوك النجاسة بسبب العلم الاجمالي إلا في زمان واحد، وهو يوم الجمعة في المثال السابق الذي علم فيه بنجاسة أحد الانائين. وظرف جريان الاصل في كل من الانائين والثوب انما هو ذلك الزمان، فأصل الطهارة في الاناء الاخر معارض لاصل الطهارة في الثوب. ودعوى: أن العبرة بالمنكشف، ولهذا يجب في المثال ترتيب آثار النجاسة المعلومة بالاجمال من يوم الاربعاء. مدفوعة: بأن العبرة بالمنكشف في مقدار ما يتنجز لا في تحديد ظرف التنجز فان ظرف حدوث التنجز انما هو ظرف حدوث العلم، لانه معلول له ويستحيل أن يكون سابقا عليه. غاية الامر، أنه بالعلم يحدث تنجز تمام القطعات المنكشفة من يوم الاربعاء، فنجاسة الاناء الاخر في يوم الاربعاء منجزة من يوم الجمعة لا انها منجزة في يوم الاربعاء، والتعارض بين الاصول انما هو بلحاظ تنجيز العلم الاجمالي لحرمة المخالفة القطعية، وما دام هذا التنجيز تابعا للعلم وحادثا بحدوثه، فظرف التعارض بين أصل الطهارة في الاناء الملاقى - بالفتح - وأصل الطهارة في الاناء الاخر انما هو ظرف حدوث العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين أي يوم الجمعة في المثال، ففي يوم الجمعة يكون أي أصل مقتضي فعلا لاثبات ان احد الانائين طاهر من يوم الاربعاء معارضا للاصل المقتضي فعلا لاثبات ان الاناء الاخر طاهر من يوم الاربعاء، وفي عرض هذين الاصلين زمانا، الاصل المقتضي لاثبات ان الثوب الملاقى طاهر من يوم الخميس فتسقط الاصول كلها بالمعارضة. والحاصل: ان جريان الاصل في الثوب الملاقي بلا معارض فرع