بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥٠
للعلم الاجمالي الثاني - المتولد من الملاقاة - بنجاسة الملاقى أو الطرف (١). وهذا الكلام، يعني في الحقيقة: الغاء دخل تقدم العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين على العلم بالملاقاة في سلامة الاصل الجاري في الملاقي - بالكسر - عن المعارض، وجعل المناط في سلامة هذا الاصل عن المعارضة تقدم المعلوم الاجمالي على الملاقاة، سواء كان العلم الاجمالي بالنجاسة متقدما على الملاقاة والعلم بها أو متوسطا بينهما أو متأخرا عنهما معا. والتحقيق في المقام: أنه في فرض تأخر الملاقاة عن المعلوم الاجمالي وعدم تأخر العلم بها عن العلم الاجمالي، كما في المثال المفروض، سوف يحصل علمان اجماليان في وقت واحد وهو يوم الجمعة. أحدهما: العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين من يوم الاربعاء. والاخر: العلم الاجمالي بنجاسة الثوب من يوم الخميس - الذي هو يوم الملاقاة - أو نجاسة الاناء الاخر من يوم الاربعاء. والكلام في وجه عدم منجزية العلم الاجمالي الثاني ومنجزيته له معنييان. أحدهما: ان تنجيز العلم الاجمالي لكلا الطرفين فرع تعارض الاصول الشرعية فيهما، فيدعي في المقام: ان الاصول غير متعارضة وان الاصل في الثوب الملاقى يجري بلا معارض. والاخر: ان العلم الاجمالي غير صالح في نفسه للمنجزية بنحو يدعى سقوطه عن التأثير حتى مع البناء على علية العلم الاجمالي وعدم امكان الترخيص الشرعي في أحد طرفيه. والفرق بين هذين المعنيين ان عدم التنجيز على الاول نشأ من جريان الاصل بلا معارض في الثوب، ولهذا يختص ذلك بمسلك الاقتضاء. واما عدم التنجيز على الثاني فهو لعدم صلاحية العلم الاجمالي في نفسه ولهذا يطرد على مسلك العلية أيضا. التنقيح ج ١ ص ٣٨١.