بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٥
وان جعل قوله (لا بأس به ما أصابه من الماء أكثر) ناظرا إلى الحكم بنفي البأس عن السطح ومطهرية ماء المطر له، وتعليل ذلك بأن ما أصابه من الماء أكثر فقد يتخيل ان مقتضى التعليل حينئذ الغاء خصوصية المورد وجعل الاصابة مناطا للتطهير، ومقتضى ذلك عدم الاحتياج إلى التعدد مطلقا. ولكن تقدم الفرق بين تعليل المطهرية بنفس الاصابة وتعليلها بأن ما أصاب السطح من ماء المطر أكثر من البول، فان اللسان الاول دال على كون الاصابة بنفسها ملاكا للتطهير، وأما اللسان الثاني فتمام نظره إلى بيان ان ما أصاب السطح من الماء لم ينفعل بالبول لكونه أكثر منه، وليس له نظر إلى بيان ما يحصل به التطهير. ودعوى: ان اطلاق الحكم بطهارة السطح في الصحيحة مع كونه متنجسا بالبول يدل على عدم اعتبار التعدد في المتنجس بالبول إذا غسل بماء المطر، وإلا لقيد بصورة التعدد في اصابة ماء المطر للسطح [١] مدفوعة بانه لو سلم هذا الا طلاق فلا يمكن التعدي من السطح إلى الثوب الذي دل الدليل على اعتبار التعدد فيه خاصة، حتى في الكثير المحقون. الجهة الرابعة في اعتبار التعدد في المتنجس بالبول في غير الثوب من البدن واللباس، إذ ورد الامر بصب الماء عليه مرتين. والظاهر عدم اعتبار ذلك في الغسل بماء المطر، لاختصاص دليل الاعتبار بالماء الذي يصب على المتنجس، وهذا إنما يكون عادة في المياه القليلة المختزنة. وأما ماء المطر المستمر عليه التقاطر من السماء، فلا يكون الغسل فيه عادة بصب الماء منه على المتنجس، بل بغسل المتنجس فيه، فلا يكون الامر بالتعدد شاملا له، وهذا بخلاف التعدد في الثوب، فانه بلسان الامر بغسله مرتين لا بلسان الامر بصب الماء عليه مرتين. الجهة الخامسة في اعتبار التعدد في الانية المتنجسة. والظاهر عدم
[١] مدارك العروة الوثقى ج ١ ص ٢٢٤.