بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٤٨
وقد أفيد في وجه ذلك: أن العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين إنما يكون منجزا ما لم ينحل، ولا يعقل بقاء تنجيزه وأثره بعد زواله وانعدامه. فكما إذا علمنا بنجاسة شئ تفصيلا ثم تبدل إلى الشك الساري يرجع إلى مقتضيات الاصول، ولا يقال: أن النجاسة متنجزة بحدوث العلم التفصيلي. لوضوح ان تنجيزه منوط ببقائه فكذلك العلم الاجمالي لا يترتب عليه أثر بعد انعدامه. وفي المقام وان حصل العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين ابتداء قبل العلم بالملاقاة، إلا ان هذا العلم الاجمالي يرتفع وينحل بعد العلم بالملاقاة المقارنة لحدوث النجاسة، ويوجد علم اجمالي آخر متعلق بنجاسة الملاقي والملاقى أو الطرف الاخر. ومقتضى ذلك وجوب الاجتناب عن كل واحد من الملاقى والملاقي [١]. وهذا الكلام لا يخلو من غرابة، لان مجرد انكشاف ملاقاة الشئ الثالث لاحد الانائين في يوم الاربعاء لا يوجب انعدام العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين وانحلاله، وانما يوجب حصول علم اجمالي آخر معاصر معلوما للعلم الاجمالي المذكور. وبكلمة واضحة: أن المراد بانعدام العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين ان كان انعدام أصل حيثية الانكشاف فيه، فهو واضح البطلان. لبداهة أن انكشاف نجاسة أحد الانائين لا يزال كما هو ولم يتبدل بالشك الساري كما فرض في مثال العلم التفصيلي المتبدل بالشك الساري. وان كان المراد انعدام حد من حدود الانكشاف، حيث ان المعلوم كان نجاسة واحدة، وكان الانكشاف انكشافا لنجاسة مقيدة بكونها واحدة. وأصبح الانكشاف الان انكشافا للمردد بين نجاسة واحدة في الطرف الاخر أو نجاستين في الملاقي والملاقى معا، فلو جارينا هذا التعبير وافترضنا انعدام الحد المزبور
[١] التنقيح ج ١ ص ٣٨٣ - ٣٨٤.