بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٦
تختاره مدرسة المحقق النائيني - قده - وهو أن الاصل الحاكم يلغي الشك المأخوذ في موضوع الاصل المحكوم. وإما إذا قلنا ان نفس كون أحد الاصلين جاريا في رتبة الموضوع، والاخر في رتبة الحكم، قرينة عرفية على التقدم مهما كان المجعول فيهما، كما أشرنا إلى ذلك سابقا، فمن الواضح ان هذه القرينة العرفية على التقديم فرع التعارض، ولا تعارض بين أصلين متوافقين. وعليه، فلا موجب للطولية بين أصل الطهارة في الملاقي وأصل الطهارة فيما لاقاه. وأما الامر الثالث، فهو غير تام في مثل الموارد التي يكون الطرف الاخر فيها موردا لاصالة الاباحة، كالماء والطعام، فان اصالة الاباحة في الطرف الاخر نسبتها إلى اصالة الطهارة فيه على حد نسبة اصالة الطهارة في الملاقي - الكسر - إلى اصالة الطهارة في الملاقى - بالفتح - لكون الشك في الحلية والحرمة مسببا عن الشك في الطهارة والنجاسة، فتتعارض اصالة الطهارة في الملاقي - بالكسر - مع أصل الاباحة في الطرف الاخر في مرتبة واحدة. وأما الامر الرابع، فعدم صلاحية الاصل الطولي للمعارضة مع الاصل في الطرف الاخر واختصاص المعارضة بالاصلين العرضيين، يحتاج إلى برهان، وما يمكن أن يبرهن به على ذلك امور. أحدها: ان الاصل الطولي في طول تساقط الاصلين العرضيين، إذ لولا تساقطهما لما وصلت النوبة إلى هذا الاصل المحكوم، وإذا كان الاصل الطولي في مرتبة متأخرة عن تساقط العرضيين فلا يقبل أن يكون معارضا بأحدهما، لان الساقط يستحيل أن يمانع، بعد فرض سقوطه، عما لا يتم مقتضيه إلا بعد فرض ذلك السقوط.