بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣٤
وقد يقال: بعدم صلاحية العلم الاجمالي الاول لتنجيز نجاسة الملاقي لان المعلوم بهذا العلم نجاسة أحد الانائين مثلا، ونجاسة الشئ ليست تمام الموضوع لنجاسة ملاقيه، بل جزءه والجزء الاخر نفس الملاقاة، فلا يكون العلم الاجمالي بنجاسة أحد الانائين منجزا لنجاسة الملاقي لاحدهما ولنا بيانات لتقريب منجزية هذا العلم الاجمالي لنجاسة الملاقي، بنحو يوجب خروجها عن دائرة البراءة العقلية المشهورة، غير أن تلك البيانات إذا تمت لا تقتضي التنجيز بنحو تتساقط الاصول الشرعية ويخلو الملاقي - بالكسر - من الاصل المؤمن الشرعي، وقد تعرضنا لتلك البيانات في الاصول، والمهم هنا هو تحقيق حال العلم الاجمالي الثاني الذي تخلص القائلون بعدم وجوب اجتناب الملاقى، عن منجزيته بعده وجوه. الوجه الاول: دعوى، أن أصالة الطهارة في الملاقى - بالكسر - حيث انها في طول اصالة الطهارة في الملاقى بالفتح، فلا تقع طرفا للمعارضة في مرتبتها مع الاصل في الطرف الاخر، بل يتساقط الاصلان العرضيان في الطرفين، ولا يبقى في مرتبة جريان أصل الطهارة في الملاقى - بالكسر - معارض له. وهذا البيان يتوقف: أولا، على القول بالاقتضاء، وانكار علية العلم الاجمالي، والا، لامتنع اجراء أصل الطهارة في أحد طرفيه ولو لم يكن له معارض ما لم يطرأ عليه أحد موجبات الانحلال. وثانيا، على فرض الطولية بين أصل الطهارة في الملاقى - بالفتح - وأصل الطهارة في الملاقي - بالكسر -، وأما لو فرضا عرضيين، وقعا في مرتبة واحدة طرفا للمعارضة مع الاصل في الطرف الاخر. وثالثا، على عدم وجود أصل طولي في الطرف الاخر يكون في