بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٣
وقد يكون بدعوى: انصراف الامر بالغسل في التطهير بالماء القليل إلى صورة ورود الماء على المتنجس، لان هذا هو المتعارف غالبا حينما يراد ازالة القذارات بالماء القليل، فهذا التعارف يكون منشأ للانصراف وقد يكون بدعوى: ظهور الامر بصب الماء في اشتراط وروده على المتنجس. فان كان اشتراط ورود الماء على أساس الدعوى الاولى، فمن الواضح عدم شمول هذه الدعوى لماء المطر لاعتصامه. وان كان الاشتراط على أساس الدعوى الثانية فهو أيضا لا يشمل ماء المطر لوضوح عدم وجود الغلبة المذكورة في التطهير بماء المطر، وعدم الموجب للانصراف. وان كان الاشتراط على أساس الدعوى الثالثة، فتفصيل الكلام في ذلك: ان الصب المأمور به في تلك الروايات ينحل إلى خصوصيتين، احداهما: ورود الماء على المتنجس والاخرى: كون الورود بنحو الصب. ومن الواضح، ارتكازا وعرفا - عدم دخل الخصوصية الثانية في التطهير، فمن يستدل بروايات الامر بالصب على اشتراط ورود الماء لابد له أن يدعي أن ظاهر الامر بالصب في نفسه اعتبار كلتا الخصوصيتين، والوضوح الارتكازي المذكور قرينة على عدم دخل الخصوصية الثانية، وأما ظهور الامر في دخل الخصوصية الاولى فيبقى على حالته. وهذا الكلام على تقدير تماميته لا يقتضي اثبات دخل الخصوصية الاولى إلا في موارد الغسل بالقليل المحقون، دون موارد الغسل بماء المطر، وذلك لان بيان اشتراط دخل الخصوصية الاولى بلسان الامر بالصب، مع فرض عدم كون الصب دخيلا بعنوانه في التطهير، يصلح بنفسه قرينة على ان مورد الاشتراط هو الماء الذي يكون وروده على المتنجس عادة بنحو الصب، فبين اشتراط الورود بلسا ن الامر بالصب. وهذا انما هو في الماء القليل المحقون، فان وروده عادة على المتنجس انما