بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٦
حتى بعد الاتصال بالمعتصم، لعدم خروجه عن الاضافة بمجرد الاتصال، وبهذا ينشأ من العلم الاجمالي بأن الماء أما مطلق نجس أو مضاف طاهر علم اجمالي بأثر الزامي على كل حال، فهو اما يحرم شربه ولكن الوضوء به ليس باطلا في صورة اتصاله بالمعتصم، وأما يكون الوضوء به باطلا حتى في فرض الاتصال بالمعتصم ولكنه لا يحرم شربه. وهذا العلم الاجمالي يكفي لاقتضاء التنجيز واسقاط البراءة العقلية. فان قيل ان أحد طرفيه هو البطلان على تقدير الاتصال بالمعتصم، وهذا أثر تعليقي، وفي مثل ذلك لا يكون العلم الاجمالي منجزا، لاشتراط تنجيزه بأن يكون علما بالتكليف الفعلي على كل تقدير. قلنا: ان طرف العلم الاجمالي المقصود في المقام ليس أثرا تعليقيا، بل هو اطلاق الاثر الفعلي. وتوضيح ذلك: ان بطلان الوضوء بالماء المضاف منتزع من تعلق الامر بالوضوء بالماء المطلق، وهذا الامر فعلي، كما ان بطلان الوضوء بالماء النجس منتزع من تعلق الامر بالوضوء بالماء الطاهر، فهنا أمر فعلي واحد بالوضوء بالماء المطلق الطاهر. وهناك ثلاث وضوءات بامكان المكلف ايجادها خارجا: أحدها: أن يتوضأ فعلا بهذا الماء المردد بين النجاسة والاضافة، وهذا الوضوء يعلم بانه ليس مصداقا للواجب المأمور به بذلك الامر الفعلي. ثانيها: ان يتوضأ بماء آخر معلوم الاطلاق والطهارة، وهذا الوضوء يحرز كونه مصداقا للواجب. ثالثها: أن يوصل الماء المردد بين النجاسة والاضافة بالمعتصم ويتوضأ به، وهذا الوضوء يشك في كونه مصداقا للواجب الفعلي بحيث يكون مرخصا في تطبيق الوابج الكلي عليه، وعليه يتشكل علم اجمالي، اما بأن هذا الوضوء الثالث ليس مصداقا للواجب الفعلي الملقى في عهدته وهو الوضوء بالماء المطلق الطاهر، واما بأن هذا الماء المردد