بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٢٣
حقيقة أو تعبدا. الثالث ما ذكره السيد الاستاذ: من ان موضوع وجوب الوضوء ليس مطلق وجود الماء، بل وجوده بنحو يمكن استعماله في رفع الحدث، وهذا الموضوع يمكن نفيه بالاستصحاب، وذلك لان المكلف - في مفروض المسألة - يشك في ارتفاع حدثه على تقدير التوضوء بالمايع المشكوك لاحتمال اضافته، ومعه لا مناص من استصحاب حدثه لجريان الاستصحاب في الامور المستقبلة، ومقتضاه ان الوضوء من المائع المشكوك كعدمه، وبذلك ينتفي موضوع وجوب الوضوء في حقه، لعدم تمكنه من رفع الحدث بالمائع المشكوك، ويثبت وجوب التيمم، وينحل العلم الاجمالي [١]. ويرد عليه: ان مقتضى بنائه للمسألة على صحة جريان الاستصحاب في الامور المستقبلة، انه يتصور استصحابا جاريا بالفعل، ومن الواضح ان ذلك فرع فعلية أركانه بما فيها الشك في البقاء، فلابد من شك فعلي في البقاء، وإذا قطعنا النظر عن فرض وقوع الوضوء فلا شك لدينا في بقاء الحدث، وانما يتصور الشك حين ادخال فرض وقوع الوضوء وادخال هذا الفرض يكون بأحد وجهين: اما بأن يكون دخيلا في الشك، بأن يقال ان شكنا في بقاء الحدث انما هو على تقدير أن نتوضأ. واما أن يكون دخيلا في المشكوك، بأن يقال نشك فعلا في ان الحدث هل يبقي على تقدير الوضوء أولا. وأما إذا لم نعلق الشك ولا المشكوك على تقدير وقوع الوضوء، والتفتنا إلى الشك الفعلي في الحدث الفعلي، فمن الواضح عدم وجود مثل هذا الشك، للعلم بالحدث فعلا. فان أخذ فرض الوضوء دخيلا في نفس الشك. كان معناه اناطة جريان الاستصحاب بفرض وقوع الوضوء ولو في المستقبل، ليحصل حينئذ
[١] التنقيح ج ١ ص ٣٧٢ - ٣٧٤.