بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١١
الاحتمال الثالث. وما يمكن أن يدعى قرينة عليه: التقابل في الحديث بين كلمتي نظيف وقذر، ولا اشكال في ان المراد بكلمة قذر القذر الواقعي، فيراد بكلمة نظيف النظيف الواقعي أيضا. ولكن هذا الاستظهار غير صحيح وذلك: لان المعقول من أخذ العلم في النجاسة الواقعية أخذ العلم بالموضوع، وأخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول، لا أخذ العلم بالمجعول نفسه، لاستلزامه الدور أو الخلف. فان أراد صاحب الحدائق - قدس سره - أخذ العلم بالمجعول في موضوع نفسه فهو مستحيل، وان أراد أخذ العلم بالجعل في موضوع المجعول، فهو أمر معقول ولكنه خلاف ظاهر الدليل، فان ظاهره أخذ العلم بالقذارة المجعولة غاية للحكم بالطهارة لا أخذ العلم بجعل النجاسة غاية الطهارة، فلابد إذن من حمل القاعدة على الحكم الظاهري. ومما يؤيد ظاهرية القاعدة قوله (وما لم تعلم فليس عليك شئ)، فانه ظاهر في ان النظر إلى تشخيص الوظيفة العملية: - كما يؤيد ذلك أيضا كون النسبية في الطهارة والنجاسة الواقعية على خلاف الارتكاز العرفي، فان النجاسة الواقعية إذا كانت مقيدة بالعلم لزم كون شئ نجسا بالنسبة إلى شخص وغير نجس بالنسبة إلى آخر، وهو على خلاف الارتكاز العرفي، وهذا بخلاف الطهارة والنجاسة الظاهريتين، فان النسبية فيهما أمر عرفي لان مرجعهما إلى التنجيز والتعذير وهما يختلفان باختلاف الاشخاص. الجهة العاشرة: بعد الفراغ عن ظاهرية القاعدة يقع البحث في كونها أصلا تنزيليا وعدمه، فإذا ثبت تكلفها تنزيل المشكوك منزلة الطاهر الواقعي أمكن دعوى حكومتها على أدلة الاحكام المترتبة على الطهارة، من قبيل دليل لا صلاة إلا بطهور، وتوسعتها لموضوعه، وتكون الحكومة حينئذ