بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢١
ولهذا طهره، وليس له نظر إلى ان الاصابة هل تكون مطهرة مطلقا، أو مع فرض انفصال ماء الغسالة. نعم يمكن دعوى الاطلاق في الصحيحة بنحو يقتضي عدم اشتراط انفصال ماء الغسالة، بقطع النظر عن التعليل، وذلك بأن يقال: ان مقتضى قوله (لا بأس به) الحكم بطهارة السطح بنزول المطر عليه، سواء انفصل عنه ماء الغسالة أم لا وهذا يدل على عدم اعتبار الانفصال وإلا لما حكم بطهارة السطح إلا في صورة انفصال ماء الغسالة حال نزول المطر. وحينئذ إن كان اعتبار العصر في مورد اعتباره لاجل كونه طريقا إلى انفصال ماء الغسالة، دون احتمال خصوصية في الاجسام التي تقبل العصر، أمكن بالاطلاق الذي ذكرناه نفي الاعتبار. وإن كان اعتبار العصر في الاجسام القابلة للعصر بعنوانه، أو بما هو طريق إلى انفصال ماء الغسالة في خصوص تلك الاجسام، مع احتمال خصوصية فيها، فلا ينفع الاطلاق المذكور لنفي وجوب العصر لان مورد الرواية ليس قابلا للعصر. المرحلة الثالثة أنه بعد فرض الاطلاق في كل من دليلي اشتراط العصر ومطهرية ماء المطر، ما هو علاج التعارض؟. قد يقال بتقديم اطلاق دليل مطهرية ماء المطر لوجهين: أحدهما: ان دليل المطهرية بالعموم لمكان قوله (كل شئ رآه ماء المطر فقد طهر) ودليل الاشتراط شموله لماء المطر بالاطلاق، فيقدم العموم على الاطلاق. ويرد عليه: ان العموم انما هو بلحاظ الافراد، واما كون الطهارة ثابتة لما رآه ماء المطر من حين الرؤية أو بعد انفصال ماء الغسالة فهذا لا يرتبط بالعموم الافرادي الذي هو مفاد (كل شئ)، وانما يرتبط بالاطلاق الاحوالي الذي يقتضي ثبوت الطهارة في تمام الاحوال من حين الرؤية، نعم يمكن أن يقال: ان جعل الرؤية نفسها موضوعا للحكم بالمطهرية، يعتبر لسانا عرفيا للتعبير عن عدم الاحتياج إلى أي مؤونة إضافية، فيكون نفي الشروط الزائدة مدلولا