بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٦
عدم كون النجاسة حالة سابقة مساوق عادة لكون الطهارة حالة سابقة بلحاظ مورد الروايات، وبذلك يكون التعليل بالاخص مستساغا عرفا، وان كان الاعم علة في نفسه أيضا. الجهة الخامسة: ان قاعدة الطهارة - بعد البناء على عدم تقومها بلحاظ الحالة السابقة وعدم رجوعها إلى الاستصحاب - يقع الكلام في شمولها لموارد العلم بالنجاسة سابقا. والمقصود من الشمول هذا شمول دليل القاعدة في نفسه بقطع النظر عن حكومة دليل الاستصحاب، فان المعروف ان اطلاق القاعدة في نفسه تام، وإنما يرفع اليد عنه بلحاظ حكومة دليل استصحاب النجاسة على دليلها، غير ان بالامكان ان يدعى قصور دليلها في نفسه عن الشمول لموارد العلم بالنجاسة سابقا، وذلك لان مدرك القاعدة: ان كان هو العموم في موثقة عمار فالاطلاق فيه لتلك الموارد غير محرز، لان كلمة (قذر) لو كانت بالمعنى الوصفي فالاطلاق لا بأس به، وأما إذا كانت فعلا بضم الذال فلا اطلاق لموارد الشك في بقاء النجاسة، لان الفعل يستبطن الحدوث فكأنه قال: كل شئ نظيف حتى تعلم بحدوث النجاسة، والمفروض في موارد الشك في بقاء النجاسة تحقق العلم بحدوث النجاسة، ومع تحقق الغاية لا اطلاق في المغيى، وان كان مدرك القاعدة الروايات المتفرقة فلا اطلاق فيها أيضا، لان المقصود من مثل قوله (إذا لم أعلم) عدم العلم باصابة البول، لا عدم العلم ببقاء نجاسة البول وارتفاعه، فليس فيها ما يشمل موارد الشك في البقاء، والتعدي بدون مساعدة الارتكاز غير ممكن. ويمكن تصوير الثمرة بين ما ذهبنا إليه من قصور دليل القاعدة في نفسه عن الشمول لموارد العلم ببقاء النجاسة، وما ذهب إليه المشهور من عدم الشمول لحكومة دليل الاستصحاب، فيما إذا فرض سقوط استصحاب النجاسة للمعارضة مع استصحاب آخر مثلا، فانه على المشهور يمكن الرجوع إلى