بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠١
لورودها جميعا في موارد الشك في حدوث النجاسة. ولا يمكن التعدي من ذلك إلى مورد الشك في النجاسة من أول الامر الا مع قيام الارتكاز على عدم الفرق، ولا ارتكاز كذلك، فلابد من التفصيل. وغاية ما يمكن أن يقرب به اطلاق القاعدة على هذا الوجه التمسك بمثل قوله (إذا لم أعلم) في قوله (ما أبالي أبول أصابني أو ماء إذا لم أعلم). وهذا التمسك يتوقف على دعوى: ان متعلق العلم المنفي في قوله (إذا لم أكن أعلم) لما لم يذكر صريحا ولم يعين انه أصل النجاسة والاصابة أو حدوثها، فلابد من تعيينه بالاستظهار، فيستظهر ان المتعلق هو أصل النجاسة، لا حدوثها بعنوانه، فيتحصل من ذلك ان مناط الحكم هو عدم العلم بالنجاسة لا عدم العلم بحدوثها، فيشمل موارد الشك في النجاسة من أول الامر وعهدة هذا الاستظهار على مدعيه. ثم انه بناء على شمول القاعدة لموارد الشك في النجاسة من أول الامر قد توقع المعارضة بينها وبين ظهور دليل استصحاب الطهارة في رواية عبد الله بن سنان في مدخلية الحالة السابقة في الحكم بالطهارة لاحقا، وعدم كفاية مجرد الشك، وهذا الظهور يعارض اطلاق القاعدة أو يقيدها. وقد يجاب: بانه لا معارضة بين الدليلين، فان مفاد دليل الاستصحاب دخل لحاظ الحالة السابقة في الحكم الاستصحابي، ولا ينافي ذلك عدم دخله في قاعدة اخرى غير الاستصحاب كقاعدة الطهارة. وفيه: ان لحاظ الحالة السابقة أخذ في رواية عبد الله بن سنان الدالة على استصحاب الطهارة جزء العلة لجواز الصلاة في الثوب الذي استعاره الذمي، حيث علل الجواز بمجموع أمرين وهما: ان الثوب كان طاهرا حين الاعارة، ولا يقين بتنجيس الذمي له، وظاهر التعليل بذلك دخل مجموع جزئي العلة في الحكم بجواز الصلاة، مع انه لو جرت قاعدة الطهارة بمجرد الشك لم يكن للجزء