بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ٢٠٠
فتنجس كله بالملاقاة ثم أصبح جامدا. وينبغي أن يعلم ان دعوى عدم شمول قاعدة الطهارة لموارد الشك في النجاسة من أول الامر واختصاصها بموارد الشك في حدوثها لا يعني اعتبار الحالة السابقة، المساوق لارجاع مفاد الروايات إلى الاستصحاب، لان الشك في الحدوث قد يكون محفوظا مع عدم تعين الحالة السابقة وعدم جريان الاستصحاب كما هي الحالة في موارد توارد الحالتين، فالمغايرة بين مفاد الروايات والاستصحاب محفوظ في هذه الجهة على كل حال. وتحقيق الحال في هذه الجهة: ان مدرك القاعدة ان كان هو العموم في رواية عمار فقد يتوهم شمول العموم فيها لموارد الشك في النجاسة من أول الامر، لان موضوع العام فيها عدم العلم بالقذارة وهو محفوظ على كل حال. ولكن التحقيق: ان الحكم بالنظافة في العام مغيى بقوله (حتى تعلم انه قذر)، وكلمة قذر قد تكون بكسر الذال فتكون بمعنى الوصف، أو بضمه، وعلى الثاني يجوز أن يكون وصفا ويجوز أن يكون فعلا بمعنى تقذره فعلى الاولين تشمل الرواية باطلاقها صورة الشك في النجاسة من أول الاول، وعلى الاخير لا تشمل ذلك، لان الفعل ظاهر في الحدوث. وبما ان كل هذه الامور محتمل تصبح الرواية مما يحمل فيها قرينية المتصل فتكون مجملة. نعم لو ادعي ارتكازية عدم الفرق بين الشك في طرو النجاسة والشك في النجاسة من أول الامر ثبت الحكم مطلقا، ولكن احتمال الفرق وكون طهارة الشئ حدوثا نكتة دخيلة في ملاك جعل قاعدة الطهارة ليس على خلاف الارتكاز. وأما إذا كان مدرك القاعدة هو الوجه الثاني أي الروايات المتفرقة، فقد يقال ان الحال حينئذ أسوأ، لعدم وجود العموم أو الاطلاق فيها،