بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٩
[ (مسألة - ٨) إذا اغتسل في كر كخزانة الحمام أو استنجى فيه، لا يصدق عليه غسالة الحدث الاكبر [١]، أو غسالة الاستنجاء أو الخبث ] النجس، وخرج منه بالتخصيص، ماء الاستنجاء، حيث لا ينفعل ملاقيه. فان قيل بأن موضوع العام يتركب بعد التخصيص من ملاقاة ماء نجس وعدم كون الماء ماء استنجاء، جرى استصحاب عدم كون هذا الماء ماء استنجاء، وليس هذا من استصحاب العدم الازلي، وبه يحرز موضوع الانفعال للملاقي. وان قيل بأن موضوع العام يتركب بعد التخصيص من ملاقاة ماء نجس وعدم كون نجاسته ناشئة من النجو، تعين اجراء استصحاب العدم الازلي، لان عدم كون نجاسته من النجو ليس له حالة سابقة الا الحالة الازلية السابقة على وجود النجاسة. ومبنى الوجهين: أخذ عنوان ماء الاستنجاء بنحو التقييد، أو التركيب. ولا حاجة على مبنى العفو إلى اجراء الاستصحاب في نفس النجاسة التي لاقاها الماء لنفي كونها نجوا، ليقع الاشكال في ذلك فيما إذا كان التردد في كيفية استعمال الماء لا في ماهية النجاسة، لان المأخوذ في موضوع انفعال الملاقى للماء نجاسة الماء، لا ملاقاته للنجس.
[١] وقد قيل في توجيه ذلك: ان رواية عبد الله بن سنان انما دلت - على فرض تماميتها - على عدم جواز رفع الحدث بالماء الذي اغتسل به الجنب وأزيل به الخبث، وهذا يختص بالماء الذي مس بدن الجنب وأصابه إذ لولا مماسته له لم يصدق عليه أنه ماء اغتسل به الجنب، فلا يصدق على الكر العنوان المزبور [١]. ويرد عليه: أنه حتى لو فرض التسليم بأن الاغتسال بالماء يعني [١] التنقيح ج ١ ص ٣٥١ - ٣٥٢.