بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٣
[ الثالث: عدم التعدي الفاحش على وجه لا يصدق معه الاستنجاء [١]. الرابع: أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة اخرى مثل الدم [٢]. نعم الدم الذي يعد جزءا من البول أو الغائط لا بأس به [٣] ] الاستنجاء النجس بالملاقاة فلا يتجزأ العفو بلحاظه، لان النظر انما يكون متجها نحو النجاسة بدون اختصاص ببعض حالاتها المقارنة دون بعض، وأما في المقام فالملاقاة للنجاسة الخارجية ليست حالة مقارنة، بل هي سبب للتنجيس في نفسه، فيتجه عرفا دعوى التجزئة في نظر الروايات الحاكمة بالعفو، وكونها بصدد العفو بلحاظ النجاسة الناشئة من الملاقاة مع النجو لا النجاسة الخارجية. ولا يقال: ان ملاقاة ماء الاستنجاء للنجاسة الخارجية إذا كانت بعد انفعاله بملاقاة موضع النجو فلا ينجس بتلك الملاقاة، لانه نجس بملاقاة موضع النجو، والنجس لا يتنجس، فليست هناك نجاستان في ماء الاستنجاء، ليقال ان العفو عن الملاقى انما هو بلحاظ احداهما فقط. لانه يقال: ان المتنجس يتنجس أيضا، إذا كان للنجاسة الاخرى أثر زائد مصحح لجعلها عرفا، كما في المقام، فان أثرها في المقام انفعال الملاقى، وعليه فلا يشمل العفو موارد الملاقاة للنجاسة الخارجية، فيرجع فيها إلى اطلاقات الادلة الاولية.
[١] والا خرج عن اطلاق روايات الاستنجاء، وشملته اطلاقات الادلة الاولية.
[٢] لعدم احراز نظر روايات الاستنجاء إلى نجاسة اخرى، سواء كانت داخلية أو خارجية، فيبقى تحت الاطلاق.
[٣] إذا كان مستهلكا عرفا في البول والغائط، لعدم صدق الملاقاة