بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧١
ماء الاستنجاء لحال التغير مع اطلاق الدليل الثاني لماء الاستنجاء - بعد الغاء خصوصية مورده بالارتكاز العرفي - ويرجع بعد تساقط الاطلاقين إلى اطلاق الدليل الاول لانفعال الملاقى، لانه أعم مطلقا من روايات ماء الاستنجاء، فيصلح للمرجعية بعد تساقط الخاصين، فيثبت انفعال الملاقى لماء الاستنجاء المتغير. الثاني: ان عنوان ماء الاستنجاء منصرف للاشارة إلى حيثية الملاقاة مع النجاسة، فالحكم المجعول فيها ظاهر في ان ماء الاستنجاء معفو عنه بلحاظ حيثية الملاقاة، لا بلحاظ حيثية اخرى كالتغير، وليس في روايات ماء الاستنجاء نظر إلى ذلك [١]. وهذا الكلام متجه بناء على أن يكون مفاد روايات ماء الاستنجاء طهارة الماء، فان المتيقن منها حينئذ هو كونها بصدد بيان عدم منجسية الملاقاة المأخوذة في عنوان ماء الاستنجاء، لا عدم منجسية الملاقاة المقرونة بعناية زائدة، وهي التغير. واما بناء على أن تكون الروايات ناظرة إلى طهارة الملاقى فقط وعدم انفعاله، فحيث أن كون الماء الملاقى بالفتح نجسا هو تمام الموضوع لنجاسة الملاقى، وليست نجاسة ماء الاستنجاء على نحوين بالملاقاة تارة وبالتغير اخرى، بل هي بالملاقاة مطلقا، وليس التغير إلا حالة مقارنة قد تنضم إلى ماء الاستنجاء المتنجس بالملاقاة وقد لا تنضم، فقد يقال حينئذ: أنه لا معنى للتجزئة في نظر روايات العفو عن ماء الاستنجاء، إذ ليس هناك في مقابلها إلا ما د على ان الماء النجس منجس، وليس التغير مفردا للموضوع في هذا الدليل، إذ لا دخل له في ايجاد النجاسة في الماء القليل أصلا، لان الماء القليل ينفعل دائما بمجرد الملاقاة، ولا أثر بعد ذلك للتغير، فهو مجرد حالة من الحالات المقارنة،
[١] التنقيح ج ١ ص ٣٤٥.