بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧٠
[ مقدم على الاطلاق الحكمي في روايات الاستنجاء [١] ] وهذا الوجه غريب ب إذ يرد عليه: ان طرف المعارضة مع روايات ماء الاستنجاء على فرض دلالتها على طهارته انما هو مفهوم رواية حريز وما هو مدخول اداة العموم منطوقها فبالعموم الوضعي يثبت ان كل غلبة للماء على النجاسة تحفظ له طهارته، وأما أنه لا يوجد شئ آخر بدلا عن الغلبة يحفظ هذه الطهارة فهذا من شؤون انحصار العلة للجزاء بالشرط المصرح به، وهذا الانحصار انما يستفاد من الاطلاق وعدم ذكر البدل: وما يراد اثباته بروايات الاستنجاء ليس هو ان بعض انحاء الغلبة للماء لا تحفظ الطهارة، ليعارض العموم الوضعي في رواية حريز، بل ان هناك علة اخرى تحفظها أيضا، وهي استعمال الماء في الاستنجاء. هذا مضافا إلى اشكال سندي في رواية حريز، تقدم في بحوث الماء المتغير، واشكال في دلالة اخبار ماء الاستنجاء على الطهارة تقدم آنفا، إذ أوضحنا أنها لا تدل على أكثر من عدم انفعال الملاقى، وبذلك لا تعارض رواية حريز بوجه. وانما ينبغي ايقاع المعارضة بين اطلاق روايات الاستنجاء لحال التغير واطلاق ما دل على انفعال ملاقي الماء النجس. وبهذا الصدد إذا افترضنا دليلين على انفعال الملاقى، أحدهما وارد في ملاقي طبيعي الماء النجس، كروايات القصب المبتل بماء قذر، والاخر وارد في ملاقي الماء النجس المتغير خاصة، كرواية عمار في الفارة المستلخة في الماء، بناء على ان تسلخها في ماء قليل يساوق تغيره، أمكننا القول بأن النسبة بين روايات الاستنجاء والدليل الاول على انفعال الملاقى هي العموم والخصوص المطلق والنسبة بينهما وبين الدليل الثاني العموم من وجه. فيتعارض اطلاق روايات
[١] التنقيح ج ١ ص ٣٤٦.