بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٧
الانهار لم تنشأ فعلا من المطر، وإنما نشأت من ذوبان الثلوج، التي يرجع أصلها إلى المطر. فالقول: بأن الماء النازل من السماء ما دام ماء ولم يخرج عن حقيقة الماء بالانجماد أو غيره محكوم بالاعتصام، لا يوجب الغاء دليل انفعال الماء القليل رأسا. كما أن الصحيح أيضا عدم اختصاص العنوان بالمرتبة الاولى، بقرينة ان جملة من روايات الباب ناظرة إلى الماء الجاري على الارض، فلابد من الالتزام بدخول المرتبة الثانية تحت الحكم بالاعتصام، وقد يقرب اعتصام الماء المستقر على الارض مع فرض اتصاله بالمطر، حتى مع عدم فرض الاطلاق في دليل اعتصام المطر، بدعوى: انه ماء متصل بالمعتصم فيعتصم به، بلحاظ ما دلت عليه صحيحة ابن بزيع من اعتصام ماء البئر لاتصاله بالمادة [١] ويرد على هذا التقريب ان اتصال الماء المستقر على الارض بالخط العمودي من التقاطر وان كان ثابتا غير أن هذا النحو من الاتصال لا يكفي للاعتصام حتى في مورد الماء الارضية لانه ليس اتصالا حقيقيا ولهذا قالوا بأن الماء إذا كانت عالية ويتقاطر منها الماء، فلا يحكم باعتصام المتقاطر لعدم الاتصال الحقيقي فكذلك هنا. وأما اتصال الماء المستقر مع القطرة الاخيرة من ذلك الخط العمودي الملاقية له، فهو وان كان اتصالا حقيقيا، ولكنه لو كفى لحصول الاعتصام حينه فلا يكفي لحصول الاعتصام في الانات المتخللة بين سقوط قطرة وسقوط اخرى. وأما المرتبة الثالثة، فالحاقها بالمرتبة الرابعة في عدم الاعتصام يتوقف على النظر في مدرك اخراج المرتبة الرابعة من دليل الاعتصام. فان كان المدرك هو إجمال العنوان الموجب للاقتصار على المتيقن، أو قرينية الارتكاز العرفي، فهو بنفسه يقتضي إخراج المرتبة الثالثة أيضا.
[١] مدارك العروة الوثقى ص ٢٢٢.