بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦٢
عدم جريانه في الغسالة الملاقية لعين النجس، لان أدلة انفعال الماء القليل انما كانت قاصرة عن الشمول لملاقاة المتنجس، لا النجس. ودعوى: ان دليل الانفعال هو مفهوم اخبار الكر، وهو موجبة جزئية، فلا يمكن التمسك باطلاقها. مدفوعة: أولا: بانه لو نسلم عدم الاطلاق اللفظي في سائر أدلة الانفعال لصورة الملاقاة التطهيرية للنجس فلا شك في ان الارتكاز العرفي يلغي خصوصية كون الملاقاة بهذا العنوان أو بعنوان آخر، فينعقد الاطلاق بتوسط هذا الارتكاز. وثانيا: بأن كلمة شئ في أخبار الكر إذا كان المراد بها الملاقاة، دل المفهوم - بناء على كونه موجبة جزئية - على ان الملاقاة في الجملة منجسة، وهي ذات فردين: الملاقاة التطهيرية، وغيرها. والمتيقن الثاني وأما إذا اريد بالشئ عين النجس، فلا شك في ان عين النجس داخل في المنطوق والمفهوم، وبعد العلم بدخول عين النجس في الموجبة الجزئية للمفهوم صح التمسك باطلاقها الاحوالي، لاثبات كونه منجسا ولو في حال الملاقاة التطهيرية، إذ لا مانع من افتراض الاطلاق الاحوالي في الافراد المتيقن دخولها في موضوع الموجبة الجزئية القتنصة بالمفهوم. فالملاقاة التطهيرية على الاول تكون فردا من موضوع القضية، وعلى الثاني تكون حالة من حالات الفرد المتيقن دخوله في تلك القضية. وأما الوجه الثاني - وهو إيقاع التعارض بين اطلاق دليل الانفعال واطلاق دليل الاخر - فلو تم في المرحلة الاولى فلا يتم بنفس الطريقة هنا لان الجمع بين الدليلين لا محذور فيه الا الالتزام ببقاء النجاسة في المغسول، وغاية ما يلزم من ذلك عدم كفاية الغسلة المزيلة. ولا مانع من الالتزام بذلك الا دعوى اقتضاء الاطلاق في دليل الامر بالغسل كفايتها، فلابد