بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٦١
على خلاف الارتكاز. فالاستهلاك العرفي بوجوده الحقيقي وان لم يكن ثابتا، ولكنه ثابت بنحو من العناية، فكما ان استهلاك الماء المتنجس في المعتصم مطهر له بنحو السالبة بانتفاء الموضوع، كذلك استهلاكه واندكاكه في الثوب المغسول به. والصفة المشتركة بين الماء المعتصم والثوب المغسول به عدم انفعالهما بالماء المستهلك فيهما، اما الاول فلاعتصامه، وأما الثاني فلان ما دل على انفعال الملاقي للماء المتنجس لا يشمل ما تنجس الماء بغسله. كما ان العرف لا يرى تقذر الجسم بالماء الذي تقذر بسبب استعماله في تنظيفه وهذا هو الفرق بين الماء المتخلف في المغسول والماء المتنجس في المرتبة السابقة إذا أصاب الثوب وتخلف فيه، فانه باصابته للثوب ينجس الثوب. وإن شئتم قلتم: ان الثوب مع ما يختلف فيه من رطوبات لا يراه العرف موضوعين للحكم بالنجاسة والطهارة، بحيث يتصف أحدهما بالطهارة والاخر بالنجاسة، لاستهلاك أحدهما واندكاكه في جنب الاخر. ففي مورد التطهير حيث يعلم بأن الثوب يطهر بالغسل ولا ينفعل بماء الغسالة من جديد تسرى الطهارة إلى ما يتخلف فيه أيضا لعدم تبعضهما في الحكم. فالمطهر للرطوبات المتخلفة ليس هو مجرد انفصال ما انفصل، بل اندكاكها في جنب الثوب، بنحو، يعتبر المجموع موضوعا واحدا - للطهارة أو للنجاسة - غير قابل للتبعض. وأما في غير مورد التطهير - كما إذا القينا ماءا نجسا على ثوب وتخلفت فيه رطوباته - فهو وان كان موضوعا واحدا غير قابل للتبعض أيضا، إلا ان حكمه هو النجاسة لان الثوب قد انفعل بالملاقاة. المرحلة الثانية: في الغسالة المتعقبة بطهارة المحل لعين النجس ويتصور فرض هذه الغسالة في موارد عدم وجوب التعدد ولابد من ملاحظة الوجوه الثلاثة السابقة لمعرفة الحكم هنا: أما الوجه الاول: فلا اشكال في