بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٥٤
لانه اما الاجماع، وهو غير منعقد في المقام. وأما الروايات المتفرقة، وهي واردة في موارد خاصة، ولا يمكن التعدي منها إلى مورد الخلاف. ويرد عليه: أولا: وجود مطلقات من قبيل مفهوم اخبار الكر، الدال على الانفعال بالنجس، والمحمول اطلاقه المقامي على الملاقاة التي تكون في نظر العرف منشأ للسراية، والملاقاة الاستنجائية منها. وثانيا: ان العرف يلغي خصوصيات الموارد في الروايات المتفرقة، ويحملها على المثالية كخصوصية كون الماء في اناء أو في ساقية ونحو ذلك، ومن جملتها خصوصية موضع الملاقاة، ومعه ينعقد الاطلاق. الوجه الثاني أن يقال: بأن طهارة الثوب ان كانت لطهارة ماء الاستنجاء فلا تخصيص في دليل انفعال الملاقي للماء النجس، وان كانت مع نجاسة ماء الاستنجاء يلزم تخصيص هذا الدليل، فبضم اطلاق هذا الدليل إلى روايات طهارة الثوب يثبت الحكم بطهارة ماء الاستنجاء. والتحقيق: انا تارة: نقول بعدم اجراء اصالة عدم التخصيص في موارد دوران الامر بين التخصيص والتخصص في المطلقات، كما هو الصحيح واخرى: نقول باجراء الاصل المذكور. فعلى الاول لا يمكن التمسك باطلاق دليل انفعال الملاقي للماء النجس لاثبات طهارة ماء الاستنجاء لانه معلوم السقوط تفصيلا، إما تخصصا واما تخصيصا، فلا تجري اصالة عدم التخصص لاثبات التخصص. وأما على الثاني فتقع المعارضة بين اطلاق هذا الدليل الدال على التخصيص وطهارة ماء الاستنجاء، واطلاق دليل انفعال الماء القليل الشامل لماء الاستنجاء. والمتعين - حينئذ - الحكم بانفعال ماء الاستنجاء. إما على أساس دعوى: ان الاطلاق في دليل انفعال ماء الكر موجود وهو مفهوم اخبار الكر. وأما دليل انفعال الملاقي للماء النجس فليس الا مثل موثقة عمار، الواردة في الماء المتسلخة فيه الفارة، وروايات بل القصب