بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٩
كان في مقام ردع السائل عن ارتكازه وتعليمه أدبا شرعيا مستقلا [١]. ولكن الانصاف: ان حمل جواب الامام على ذلك يجعله غير عرفي، لان سياقه دال على التجاوب مع ارتكاز السائل وتعليمه طريقة التخلص، فالاكتفاء في مقام بيان الردع بجملة ظاهرها التجاوب والامضاء واريد بواقعها أدب شرعي لا علاقة له أصلا بمحط نظر السائل، ولا كاشف عن رادعيتها الا نفس عدم اجداء مضمونها في التخلص من المحذور، ليس أمرا عرفيا، ولا تأويلا مستساغا عرفا. ولعل الاحسن من ذلك في فهم فقه الرواية: أن يحمل كلام الامام عليه السلام على الامر بالنضح على نفس الجسد من جوانبه الاربعة لا على الارض، فان الجنب حينئذ يغسل رأسه ثم يغسل جسده بالبلل الذي حصل عليه من النضح وبهذا يتخلص من محذور الماء المستعمل. ومنها: رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (ع) (سئل عن الماء تبول فيه الدواب، وتلغ فيه الكلاب، ويغتسل فيه الجنب. قال: إذا كان الماء قدر كر لا ينجسه شئ) [٢] بدعوى: ظهورها في اعتقاد الراوي بالمحذور في اغتسال الجنب، وقد أمضى الامام (ع) هذا المحذور في غير الكر، ومع ضم دليل طهارة الماء المستعمل نستكشف ان المحذور هو المعانعية لا النجاسة. ويرد على هذا الاستدلال: أولا: ان الامام لو فرض ظهور كلامه ضمنا في امضاء المحذور المتصور للراوي، فهو ليس في مقام بيان ذلك المحذور، ليتمسك باطلاق كلامه لاثبات ان محذور اغتسال الجنب ثابت مطلقا حتى مع تجرده عن
[١] مستمسك العروة الوثقى ج ١ ص ١٨٧ الطبعة الثانية، مدارك العروة الوثقى ج ص ١١٩.
[٢] وسائل الشيعة باب ٩ من أبواب الماء المطلق حديث - ١ -.