بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٤٦
لصغرها، فيتعين أن يراد بالماء المنهي عنه بقوله (ولا تغتسل من ماء آخر) ماء الغسالة الذي تتجمع فيه فضلات الاستعمال. وهذا النهي ليس بلحاظ كونه ماء مستعملا في دفع الخبث أو الحدث الاكبر، لاندكاك ما يستعمل في ذلك مع سائر ما يصل إلى مجمع الغسالات من مياه، فلابد من حمل النهي على التنزيه [١]. ونلاحظ تشويشا في هذا الكلام، لان ظاهره كونه بصدد تعيين الماء الاخر المقابل لماء الحمام والذي نهى عن الاغتسال منه، بينما يظهر من قرائته انه في مقام تعيين ماء الحمام المقابل للماء الاخر، وإلا فكيف يقال بنفي ارادة ماء الخزانة لانه أكثر من الكر فلماذا ينهى عنه؟!. فان هذا الكلام غريب لو كان المراد تشخيص الماء الاخر المنهي عنه، لان النهي عن الماء الاخر ليس في مقام ابطال الغسل به ليقال: انه لا وجه لبطلان الغسل بماء الخزانة حتى لو كان مستعملا لكثرته، بل النهي المذكور نهي في مورد توهم الوجوب، ومرجعه: إلى انه ليس من اللازم - أو من الافضل - العدول عن ماء الحمام إلى الماء الاخر. وعليه فالصحيح ان المراد بالماء الاخر هو ماء الخزانة، ولا تتجه كلتا القرينتين المذكورتين لنفي ذلك. أما القرينة الاولى: فلان ماء الخزانة - وهو فيها - وان لم يكن من المتعارف الاغتسال فيه، ولكن المقصود ليس ذلك، بل استمداد ماء جديد من الخزانة بتفريغ الحوض الصغير وملئه بماء من المادة. فالنهي نهي عن الاغتسال بماء الخزانة ولو بسحبه إلى الحوض الصغير. وأما القرينة الثانية فلان النهي عن الاغتسال بماء الخزانة ليس في مقام
[١] التنقيح ج ١ ص ٣٠٦ - ٣٠٩، ويلاحظ هنا أن التشويش الذي أوضحه السيد الاستاد - دام ظله - غير موجود في تقرير (مدارك العروة الوثقى) فلاحظ.