بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٣
أغزر منه كثيرا مما يقع على أرض معيقة عن الجريان غير معتصم، وهذا على خلاف الارتكاز العرفي. وان اريد الجريان الشأني فلا دليل على اشتراطه، لان الروايات التي أخذ فيها قيد الجريان ظاهرة في فعلية الجريان كما هو الحال في سائر العناوين. ويندفع هذا الكلام: بأن اشتراط الجريان الفعلي إذا كان على خلاف الارتكاز العرفي، فهذا الارتكاز بنفسه يكون قرينه على كون الجريان المأخوذ شرطا في الروايات، بمعنى الجريان الشأني أو بكلمة اخرى: يكون قرينة على أنه شرط على وجه الطريقية وبما هو معبر عن غزارة الماء، لا على وجه الموضوعية، فلابد إذن من ملاحظة ما يستدل به من الروايات على اعتبار الجريان، فان تمت دلالتها على ذلك حملناها بقرينة الارتكاز المذكور ومناسبات الحكم والموضوع العرفية على كونه معتبرا بنحو الطريقية. وأهم هذه الروايات صحيحة علي بن جعفر المتقدمة، التي ورد فيها قوله (إذا جرى فلا بأس به) فتكون مقيدة للمطلقات على فرض وجودها. وقد يستشكل في ذلك: تارة بحمل الجريان فيها على الجريان من السماء، فيكون المقصود من الشرطية المذكورة اشتراط التقاطر من السماء في مقابل الانقطاع. واخرى بحمل اشتراط الجريان على خصوصية في مورد الرواية، وهي ان ماء المطر يقع على مكان متخذ مبالا، وفي مثل هذا المكان إذا لم يجر الماء يتغير عادة، فلهذا جعل الجريان شرطا في بقاء الماء على الطهارة. وكلا الاستشكالين في غير محله: اما الاول فلان الجريان ينصرف إلى الجريان الافقي دون العمودي، ولو اريد اشتراط التقاطر من السماء لكان المناسب التعبير، (بأنه إذا كان جاريا فلا بأس) لا بأنه (إذا جرى فلا بأس) فان التعبير الثاني ظاهر في كفاية حدوث الجريان، وهذا إنما يناسب شرطية الجريان على الارض. وأما الثاني فلان ظاهر أخذ