بحوث في شرح العروة الوثقى - الصدر، السيد محمد باقر - الصفحة ١٢٥
الاول لا في الثاني. فان قيل: ان البينة الثانية إذا كانت تعبدية فالتمسك أيضا باطلاق دليل حجية البينة، لا باطلاق دليل الاستصحاب، لان الاستصحاب حكم شرعي للحالة السابقة، ودليل حجية البينة القائمة على الحالة السابقة يتعبدنا بأحكامها التي منها الاستصحاب، فالاستصحاب يثبت باطلاق ذلك الدليل لا باطلاق دليل الاستصحاب. قلت: أولا: ان هذا لا يتم بناء على ان المأخوذ في موضوع الاستصحاب اليقين بالحالة السابقة، وان الامارة تقوم بلحاظ دليل حجيتها مقام القطع الموضوعي، لان حكومة دليل الحجية على القطع الموضوعي حكومة واقعية، فيتحقق بها توسعة واقعية لموضوع دليل الاستصحاب، وبهذا يكون التمسك لاثبات النجاسة الفعلية - مثلا - باطلاق دليل الاستصحاب. وثانيا: لو سلمنا ان حكومة دليل حجية البينة على موضوع دليل الاستصحاب ظاهرية لا واقعية، بحيث يكون التعبد بالاستصحاب من شؤون اطلاق دليل حجية البينة، فهذا يعني ان البينة الثانية المرددة بين الوجدان والتعبد، ان كانت وجدانية فالتمسك باطلاق دليل حجية البينة لاثبات النجاسة الواقعية بالبينة وان كانت تعبدية فالتمسك باطلاق دليل حجية البينة لاثبات النجاسة الاستصحابية بالبينة، فهناك إذن اطلاقان أو مدلولان يفترضان - بدلا - في دليل حجية البينة، والثاني معلوم السقوط وجدانا، دون الاول، فيكون المقام من دوران الاطلاق - المستدل به - بين اطلاق معلوم السقوط وغيره وان شئت قلت: ان مدلول الاطلاق المستدل به يدور بين مدلول ساقط جزما ومدلول غير معلوم السقوط. وهذا بخلاف البينة المعلومة وجدانيتها في الصورة السابقة، فان اطلاق دليل